ويقول جنبلاط إن المصالح الإسرائيلية والسورية الكبرى تقاطعت على إخراج الفلسطينيين من لبنان وتدمير منظمة التحرير الفلسطينية، مؤكدا في شهادته أيضا أن التقارب السياسي بين الموارنة والعلويين في دمشق أدى إلى إضعاف المكون السني في لبنان وسوريا والعراق.
وحول الأسباب التي جعلت الزعيم الفلسطيني (الراحل) ياسر عرفات يقبل الخروج بتلك الطريقة من لبنان، يربطها جنبلاط بالضغط الداخلي والشعبي الهائل في لبنان جراء القصف الإسرائيلي لبيروت وللأحياء المجاورة للمقرات الفلسطينية تحديدا، وقال: "كان هذا ما أجبرهم على قبول التنازل".
وفي السياق ذاته، يقول جنبلاط إنه قابل لاحقا حافظ الأسد ووجد لديه "استغرابا واستهجانا" خروج عرفات، لأنه – حسب تفسير جنبلاط – "كان يريد تدمير بيروت على رأس ياسر عرفات".
وغادر الزعيم الفلسطيني الراحل رسميا بيروت قبل الاجتياح الإسرائيلي، وخرجت معه آلاف العناصر المسلحة الفلسطينية وقوات من جيش التحرير بمواكبة من الأمن اللبناني، ويذكر جنبلاط أنه ودعه شخصيا في مرفأ بيروت، قبل أن يستقل باخرته التي أقلّته إلى اليونان.
وحسب مقدم البرنامج أحمد منصور، فقد وصف الكاتب روبرت فيسك تلك اللحظة وصفا دقيقا، وذكر أنه شاهد جنبلاط وهو يحمل الرشاش، ويطلق الرصاص تحية لتوديع عرفات.
ويعلق جنبلاط على ما ذكره فيسك بالقول: "العاطفة وقتها كانت أقوى من أن أسيطر على دموعي، لأنني كنت أُودّع رفاق سلاح عشت معهم وقاتلوا معنا، وفي كل موقع من جبل لبنان أو في بيروت كان لنا شهيد فلسطيني".
وعن مواقفه الراهنة، أكد جنبلاط أنه كان من أوائل المشيدين بعملية "طوفان الأقصى" (عام 2023)، مبينا أنه تعرض لانتقادات وضغوط من السفيرة الأمريكية لسحب إشادته، لكنه رفض ذلك.
واستذكر الزعيم الدرزي انتصارات حرب أكتوبر قبل 5 عقود، حين اجتاحت الجيوش العربية الجولان في "نصر عسكري" أُجهض لاحقا بالتسويات السياسية.
ورغم الخصومة العسكرية مع عرفات بوجوده في بيروت, فإنه لم يقطع قنوات اتصاله بشكل كامل مع الفصائل والشخصيات اللبنانية، بما في ذلك حزب الكتائب اللبنانية، كما يوضح جنبلاط في شهادته.
ويعرج ضيف "شاهد على العصر" على الصراع الحاد الذي نشب بين عرفات والرئيس السوري (الراحل) حافظ الأسد خلال قمة فاس بالمغرب في 6 سبتمبر/أيلول 1982.
ويذكر أن الخلافات والتصفيات بدأت في منطقة البقاع الخاضعة للسيطرة السورية في تلك الفترة، وقُتل حينها أحد كبار قادة المنظمة، وضابط في الجيش الأردني، هو العميد سعد صايل "أبو الوليد"، الذي كان – بحسب قوله – من أفضل قادة عرفات وأشرفهم.
ويؤكد أن صايل لم يُسعف بشكل عاجل، ونُقل إلى دمشق ببطء جريحا، ثم أوقفوه على الحدود ومات هناك نتيجة النزيف.
كما تطرق إلى التقارب السياسي بين الموارنة والعلويين في دمشق، معتبرا أن هذا التيار كان قويا في الفترة الممتدة من عام 1975 إلى عام 1976، وأضاف: "هذا ما يفسر لنا لماذا اغتال النظام السوري رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005″.
وأشار إلى "وجود تسلسل لإضعاف السنة في لبنان وسوريا والعراق لصالح هذا التحالف الذي ضم لاحقا بعضا من الطائفة الشيعية".
ويرى أن المشهد الذي تراكم في لبنان والعراق، هو نتاج لما رتبه حافظ الأسد مع بعض الموارنة والشيعة، وصولا إلى غزو العراق عام 2003، الذي أنهى "حاجزا عربيا قويا في مواجهة إيران".
وحول أحداث تلك الفترة، يكشف جنبلاط أن بشير الجميل ذهب إلى إسرائيل عقب انتخابه رئيسا للبنان، والتقى مناحيم بيغن في "نهاريا" مطلع سبتمبر/أيلول 1982، مشيرا إلى أن بيغن "طلب منه تعهدات، أو أملى عليه إملاءات معينة لم يستطع بشير أن ينفذها، أو أدرك آنذاك أن حجم الطلب أكبر من طاقته".
ويعتبر أن اغتيال الجميل في 14 سبتمبر/أيلول 1982، هو رسالة سورية إلى إسرائيل، مفادها "لا نزال هنا ونستطيع تسجيل خطوات كبيرة ومهمة، ومنها اغتيال مرشحكم".
واجتاحت إسرائيل بيروت عام 1982 بأكثر من 1100 دبابة وعشرات الطائرات وأكثر من 100 ألف جندي، ويقول جنبلاط إنه كان موجودا في دمشق عند لحظة احتلال العاصمة اللبنانية.

جنبلاط.. الأسد أراد تدمير بيروت على رأس عرفات وتحالف العلويين والموارنة أضعف السنة
٣٠ مايو ٢٠٢٦
٢٢ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.

التعليقات (0)