تسارعت التحركات الأوروبية نحو إيجاد بدائل رقمية آمنة لمسارات الكابلات البحرية التقليدية، في ظل تصاعد التهديدات التي تواجه الملاحة الدولية في البحر الأحمر والهجمات المستمرة التي تنفذها مليشيا الحوثي المدعومة من إيران ضد السفن والبنية التحتية البحرية.
وكشفت مجلة ذا ماريتايم إكزكيوتيف أن الاتحاد الأوروبي بات ينظر بجدية متزايدة إلى المخاطر الأمنية التي تهدد كابلات الإنترنت البحرية الممتدة عبر البحر الأحمر والخليج العربي، باعتبارها شرياناً رئيسياً لحركة البيانات والاتصالات بين أوروبا والعالم.
وبحسب التقرير، تمر نحو 90 بالمئة من حركة الإنترنت الأوروبية حالياً عبر البحر الأحمر، ما يثير مخاوف متنامية داخل بروكسل بشأن تعرض الأمن الرقمي الأوروبي لمخاطر مباشرة، في ظل استمرار الاضطرابات الأمنية والتوترات الإقليمية التي تلقي بظلالها على واحد من أهم الممرات البحرية العالمية.
وفي إطار مواجهة هذه التحديات، وضع الاتحاد الأوروبي مشروع الربط الرقمي عبر القطب الشمالي ضمن أولوياته الاستراتيجية، عبر خطط لإنشاء ممرات رقمية بديلة تربط أوروبا بآسيا وأمريكا الشمالية، بعيداً عن المسارات التقليدية التي تمر عبر البحر الأحمر ومضيق هرمز.
ويبرز مشروع “بولار كونكت” كأحد أهم هذه المشاريع، حيث حصل على تمويل أوروبي أولي يُقدّر بنحو 10 ملايين دولار لتغطية الأعمال التحضيرية، فيما تُقدّر التكلفة الإجمالية المتوقعة للمشروع بحوالي 2.3 مليار دولار.
وتقود دول شمال أوروبا هذا المشروع بالتعاون مع شركات اتصالات ومراكز بحثية متخصصة، وسط مباحثات جارية لإشراك كل من اليابان وكوريا الجنوبية، في مسعى لتأسيس بنية تحتية رقمية جديدة تقلل من الاعتماد على المسارات الحالية المارة بالقرب من مناطق التوتر المرتبطة بالتهديدات الحوثية والإيرانية.
وأكد التقرير أن البحر الأحمر لم يعد يمثل مجرد ممر استراتيجي للتجارة والطاقة، بل تحول إلى نقطة اختناق حساسة لحركة البيانات والاتصالات الدولية، مع تزايد المخاطر التي تهدد استقرار الملاحة العالمية.
ونقل التقرير عن شبكة “نوردونت” الأوروبية وصفها للمسار الحالي عبر قناة السويس والبحر الأحمر بأنه “عالي الخطورة”، نظراً لازدحامه واعتماده على منطقة تشهد تصاعداً مستمراً في التوترات الجيوسياسية والأمنية.
ويعكس هذا التوجه الأوروبي حجم التداعيات المتنامية لهجمات الحوثيين، التي تجاوز تأثيرها قطاعي الشحن والطاقة لتطال البنية التحتية الرقمية العالمية، ما دفع عدداً من الدول الغربية إلى تسريع البحث عن بدائل استراتيجية أكثر أمناً واستقراراً.
ورغم الزخم الذي يحظى به المشروع، أشار التقرير إلى أن تنفيذ شبكات الكابلات عبر القطب الشمالي يواجه تحديات تقنية ومالية كبيرة، أبرزها الظروف المناخية القاسية، وتحركات الجليد البحري، إضافة إلى الحاجة إلى سفن متخصصة قادرة على مد وصيانة الكابلات في البيئات القطبية المعقدة.

أوروبا تبحث عن بدائل للكابلات عبر البحر الأحمر بسبب الهجمات الحوثية
١٦ مايو ٢٠٢٦
٣٣ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.

التعليقات (0)