وبدأت علاقة زعيم دروز لبنان وليد جنبلاط بالقذافي بعد عام 1978، عندما أمر الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد القوى اللبنانية بعدم تلقي دعم مالي من الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين.
وجاء القرار السوري إبان الخلاف الكبير الذي وقع بين حزب البعث العراقي ونظيره السوري، والذي كاد يصل إلى مواجهة عسكرية بين البلدين، كما قال جنبلاط في برنامج "شاهد على العصر".
فبعد اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1978، رأى حافظ الأسد أن التقارب مع العراق هو الملجأ الوحيد له لتعويض العمق العربي الذي خسره بخسارة القاهرة.
بيد أن الرئيس الراحل صدام حسين الذي وصل إلى سدة الحكم خلفا لأحمد حسن البكر -الذي أُجبر على الاستقالة- كشف عن مؤامرة مزعومة للإطاحة بالحكومة العراقية، متهما "قوة أجنبية" بالتورط فيها.
ورغم أن سوريا لم تكن متهمة مباشرة، فإن التطهير داخل حزب البعث العراقي أسفر عن إعدام العديد من الأعضاء الداعمين للوحدة مع سوريا. وبلغ التوتر أن وصلت قوات سورية إلى حدود العراق، واقترب البلدان من الصدام.
وعلى إثر هذا الخلاف، بدأت تصفيات لكوادر حزب البعث العراقي في لبنان على يد السوريين، وكانت البداية بتفجير السفارة العراقية في بيروت، كما قال جنبلاط.
في ذلك الوقت، كان جنبلاط يتلقى دعما ماليا من العراق قدره 10 آلاف دولار شهريا، لكن حافظ الأسد أمره وبقية القوى اللبنانية الأخرى بعدم تلقي أي أموال من بغداد، التي وضعها في خانة الأعداء، فتوجه زعيم دروز لبنان إلى الزعيم الليبي آنذاك معمر القذافي.
وكان جنبلاط يسافر من لبنان إلى روما ومنها إلى طرابلس التي كان ينتظر بها لحين تحديد موعد مع القذافي حيث كان يلتقيه في خيمته الصحراوية.
وبعد القصف الأمريكي على ليبيا في أبريل/نيسان 1986، الذي قال جنبلاط إنه استهدف القذافي شخصيا، كانت اللقاءات تتم في خيمة خرسانية بباب العزيزية.
وعندما واجه القذافي خسارات متلاحقة في حربه مع تشاد (1978-1987)، طلب من جنبلاط إرسال قوات درزية لحمايته، فذهب آلاف من الدروز اللبنانيين إلى هناك لكنهم لم يحاربوا، حسب قول جنبلاط.
ولم يكن لزعيم دروز لبنان رفض طلب القذافي لأنه كان بحاجة لدعمه، الذي قال إنه كان يصله على دفعات متقطعة، قيمة كل واحدة منها مليون دولار، كانت تصله عبر بنك البتراء الأردني.
وكانت قوات الدروز في مواقع صحراوية أحدها إلى جانب حدود النيجر، والآخر قاعدة السارة الليبية التي أغار عليها التشاديون فقتلوا جنودا ليبيين ومستشارين من الاتحاد السوفيتي، وقد أكد جنبلاط زيارته لهذين الموقعين.
وعندما أعلن الرئيس اللبناني السابق ميشال عون حرب التحرير عام 1989، استعاد جنبلاط جنوده من ليبيا محملين بعتادهم إلى جانب أسلحة جديدة وأموال.
وظل الدعم المالي الليبي للدروز مستمرا حتى توقيع اتفاق الطائف عام 1989، وعندما حوصر القذافي من جانب الأمريكيين، أجرى جنبلاط زيارة خاصة له برفقة زوجته.
وفي إحدى الزيارات، فتح جنبلاط قضية الإمام موسى الصدر، الذي اختفى في ليبيا واتُهم القذافي بقتله، لكنه شعر بضيق الرئيس الليبي، وكانت ردة فعله مخيفة، كما يقول جنبلاط.
ولم يكن القذافي يدعم الدروز وحدهم في لبنان، ولكنه كان يدعم قوى سياسية أخرى منها الحزبان الاشتراكي والشيوعي ومنظمة العمل اللبنانية، بحسب جنبلاط.
وخلال الحلقة، عرج الزعيم الدرزي على قضايا أخرى من بينها انهيار التحالف بين حافظ الأسد والمارونيين اللبنانيين في يوليو/تموز 1978، وبدأ الجيش السوري دك تجمعات المسيحيين وتحديدا الأشرفية، فيما عرف بحرب الـ100 يوم.
وعن هذه الأيام، يقول جنبلاط إن الدروز كانوا يعتقدون أن السوريين سيدمرون الأشرفية، وإنهم كانوا مهتمين بحماية مواقعهم من القصف.
وأحدث تفكك هذا الحلف صدمة لحافظ الأسد، حيث انسحب الجيش السوري من بعض المواقع، ورسمت خطوط نار جديدة في العاصمة بيروت، فلم يعد بإمكان السوريين استخدام الطريق العام بين بيروت ودمشق، حسب جنبلاط.
وقال جنبلاط إنه بقي حليفا لسوريا 29 عاما، واعترض على سياستها في محاربة الفلسطينيين بلبنان، ورفض القتال ضدهم في "حرب المخيمات"، لأنه لم يكن مقتنعا بالوقوف ضد من وقفوا إلى جانب الدروز ضد الانعزاليين (في إشارة لفئة سياسية من المارونيين).
ويرى الزعيم الدرزي أن الثورة الإيرانية عام 1979، منحت حافظ الأسد ثقلا كبيرا كان فقده بعد انهيار علاقته مع مصر، إبان توقيع الأخيرة معاهدة مع إسرائيل.

لماذا ذهب دروز لبنان لحماية القذافي خلال حربه مع تشاد؟
١٦ مايو ٢٠٢٦
٧ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.

التعليقات (0)