في تطور يُعدّ سابقة في قواعد الاشتباك البحري البريطاني، كشفت صحيفتا تلغراف وتايمز البريطانيتان عن تنفيذ قوات البحرية الملكية عملية اقتحام معقدة لناقلة نفط روسية تابعة لما يُعرف بـ"أسطول الظل"، في القنال الإنجليزي، في خطوة وُصفت بأنها أول عملية من نوعها تستهدف سفينة روسية بهذا الشكل داخل المياه البريطانية.
وبحسب تلغراف، فإن العملية استهدفت ناقلة النفط سميرتوف، التي كانت تحمل أكثر من 700 ألف برميل من النفط الروسي، وتُستخدم ضمن شبكة تهدف إلى الالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على موسكو بسبب الحرب في أوكرانيا.
وأكدت الصحيفة أن العملية جاءت بأمر من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بعد أشهر من التحذيرات بشأن مرور سفن روسية "تحت أعلام مزيفة" عبر القنال الإنجليزي دون اعتراض فعلي.
وذكرت تايمز أن العملية تمثل "أول عملية احتجاز بقيادة بريطانية" لسفينة من أسطول الظل الروسي منذ منح القوات البريطانية صلاحيات جديدة في مارس/آذار الماضي، تسمح باعتراض السفن المشتبه في خرقها العقوبات.
ووفق التفاصيل التي أوردتها الصحيفتان، بدأت العملية بعد منتصف الليل، عندما أقلعت مروحيات من طراز "شينوك" و"ميرلين إم كيه 4″، و"وايلدكات" من قواعد في جنوب غرب إنجلترا، ضمن عملية منسقة شاركت فيها البحرية الملكية وسلاح الجو الملكي البريطاني.
وقالت تلغراف إن عناصر من الكوماندوز البحري من "وحدة كوماندو 42″، وهم من قوات النخبة البريطانية، نفذوا عملية إنزال بالحبال على سطح الناقلة أثناء إبحارها في القنال، مستخدمين نظارات الرؤية الليلية وبنادق هجومية من طراز "كي إس-1" عيار 5.56 مليمتر.
وأشارت تايمز إلى أن العملية استغرقت نحو 6 ساعات، ووصفت بأنها "مدروسة بدقة" وتطلبت تنسيقا عالي المستوى بين الطائرات والسفن الحربية وفرق التفتيش التابعة للشرطة البحرية.
وبحسب ما أوردته الصحيفتان، فإن الناقلة كانت قد غادرت ميناء أوست-لوغا الروسي قرب سانت بطرسبرغ في 5 يونيو/حزيران، محملة بشحنة نفط يُعتقد أنها جزء من العائدات التي تدعم الاقتصاد الحربي الروسي.
وأوضحت تلغراف أن السفينة كانت ترفع سابقا علم دولة الكاميرون، قبل أن يتم سحب تسجيلها لتصبح جزءا من "أسطول الظل" الروسي، وهو مصطلح يُستخدم لوصف شبكة من السفن التي تعمل خارج الأطر التنظيمية التقليدية لتجنب العقوبات.
كما أشارت الصحيفة إلى أن بريطانيا كانت تراقب السفينة منذ دخولها المياه الأوروبية، وأنها كانت واحدة من عدة سفن خاضعة للعقوبات البريطانية بسبب نقلها النفط الروسي.
وأبرزت تلغراف أن تنفيذ العملية لم يكن قرارا عسكريا فقط، بل نتاج سلسلة طويلة من الاجتماعات داخل لجنة "كوبرا" الحكومية المختصة بالأمن القومي، وبمشاركة وزارة العدل والادعاء العام.
وبحسب مصادر حكومية نقلتها الصحيفة، فإن الإطار القانوني للعملية تطلب تبريرا متعدد المستويات: من صلاحية إيقاف السفينة، إلى تفتيشها، ثم مصادرتها، وصولا إلى التعامل مع الطاقم.
وأشارت الصحيفة إلى أن النائب العام البريطاني اللورد هيرمر أشرف على وضع الأسس القانونية التي تتيح تنفيذ العملية دون خرق للقانون الدولي.
تلغراف:
العملية أدت إلى ردع عدد من السفن الأخرى، حيث غيرت 5 ناقلات روسية على الأقل مسارها بعد الحادثة مباشرة، ما يشير إلى تأثير فوري في سلوك أسطول الظل الروسي
وبحسب تلغراف، أثارت العملية أيضا نقاشا داخل الحكومة البريطانية بشأن المخاطر المحتملة، خصوصاً إذا رُوفقت السفن الروسية بقطع بحرية عسكرية، وهو احتمال كان سيؤدي إلى "تصعيد خطير".
كما نقلت الصحيفة مخاوف من احتمال حدوث تسرب نفطي إذا تم سحب السفينة إلى أحد الموانئ البريطانية، إضافة إلى القلق من احتمال تقديم طاقم السفينة طلبات لجوء داخل بريطانيا، وهو ما دفع وزارتي الخارجية والداخلية إلى وضع ترتيبات مسبقة لمعالجة هذا السيناريو.
ونقلت تايمز عن قائد "وحدة كوماندو 42″، اللفتنانت كولونيل توم كوين، قوله إن العملية كانت "ضمن المهام الروتينية للقوات الخاصة البحرية"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن تنفيذ اقتحام ليلي لسفينة متحركة "ليس أمرا عاديا بأي حال".
وأكد كوين أن العملية أثبتت قدرة بريطانيا على تنفيذ "إجراء حاسم ضد السفن التي تنتهك العقوبات"، مضيفا أن موسكو "ستواجه إجراءات أكثر صرامة في حال استمرارها في استخدام أسطول الظل".
ووفق تلغراف، فإن العملية أدت إلى ردع عدد من السفن الأخرى، حيث غيرت 5 ناقلات روسية على الأقل مسارها بعد الحادثة مباشرة، ما يشير إلى تأثير فوري في سلوك أسطول الظل الروسي.
وترى الصحيفتان أن العملية تحمل بعدا سياسيا وإستراتيجيا يتجاوز الجانب العسكري، إذ تعكس تحولا في موقف لندن من سياسة "المراقبة" إلى "الاعتراض المباشر"، في إطار الضغط على روسيا بسبب حرب أوكرانيا.
وتكشف العملية، كما عرضتها الصحيفتان، عن انتقال بريطانيا إلى مرحلة أكثر جرأة في التعامل مع شبكات الالتفاف على العقوبات الروسية.
وبينما تصف الحكومة العملية بأنها "منضبطة وقانونية"، فإنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام أسئلة أوسع حول حدود التصعيد البحري، وإمكانية تحول البحر إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين الغرب وروسيا.

اقتحام في عرض البحر.. هل فتحت بريطانيا جبهة حرب جديدة مع روسيا؟
١٥ يونيو ٢٠٢٦
٢ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.

التعليقات (0)