تتواصل في الولايات المتحدة الأمريكية التساؤلات بشأن الحالة الصحية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في ظل غياب أي إلزام قانوني يجبر الرؤساء الأمريكيين على نشر سجلاتهم الطبية، ومع اقتراب ترمب من بلوغ الثمانين من العمر الشهر المقبل.
وجاءت موجة الجدل الجديدة بعد خضوع ترمب لفحص طبي في مركز والتر ريد العسكري أمس الثلاثاء، وهو الفحص الرابع المعروف له خلال ولايته الثانية، حيث اكتفى الرئيس الأمريكي بالقول إن كل شيء "كان مثاليا"، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن نتائج الفحص أو حالته الصحية العامة.
وذكرت مجلة "تايم" الأمريكية أن مسألة صحة الرؤساء الأمريكيين تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى قضية سياسية وجماهيرية متزايدة الحساسية، خصوصا مع تقدم أعمار الرؤساء الذين وصلوا إلى البيت الأبيض في العقد الأخير.
وأشارت إلى أن الدستور الأمريكي لا يفرض على الرئيس نشر ملفه الطبي، كما أن الرؤساء يتمتعون بالحماية نفسها التي يتمتع بها المواطنون الأمريكيون بموجب قوانين الخصوصية الطبية.
وقالت أستاذة أخلاقيات الطب في جامعة كنتاكي سارة روزنثال إن القانون الحالي يمنح الرئيس وحده حق تحديد ما إذا كان سيكشف معلوماته الصحية أم لا، مضيفة أن كثيرا من الأمريكيين لا يشعرون بالرضا عن هذا الوضع، لأنهم يرون أن من حقهم معرفة الحالة الصحية لرئيسهم.
وأشارت المجلة إلى أن عددا من الرؤساء الأمريكيين أخفوا في السابق مشكلات صحية خطيرة، من بينهم الرئيس وودرو ويلسون الذي تعرض لجلطة دماغية أثناء وجوده في السلطة، بينما حرصت إدارته على التقليل من خطورة حالته أمام الرأي العام.
كما لفتت إلى أن الجدل الذي أحاط بالحالة الصحية للرئيس السابق جو بايدن خلال فترة رئاسته وحملته الانتخابية الفاشلة للترشح مجددا، زاد من حساسية الأمريكيين تجاه هذا الملف، خاصة بعد صدور كتاب تحدث عن تراجع قدراته الذهنية ومحاولات المقربين منه التكيف مع وضعه الصحي وإخفاء بعض جوانب حالته.
ووفق استطلاع للرأي أجرته "أكسيوس" و"إبسوس" ، فإن أكثر من 70% من الأمريكيين يعتقدون أن السياسيين لا يتحدثون بصدق عن أوضاعهم الصحية، بينما يؤيد نحو ثلاثة أرباع المشاركين فرض قانون يلزم الرئيس بنشر سجلاته الطبية.
وأظهرت استطلاعات حديثة أن المخاوف المتعلقة بصحة ترمب آخذة في الارتفاع. فقد رأى نحو 59% من الأمريكيين أن الرئيس لا يتمتع بالقدرة الذهنية الكافية لأداء مهامه بكفاءة، فيما اعتبر 55% أن حالته البدنية ليست قوية بما يكفي للاستمرار في المنصب.
كما أظهر استطلاع آخر أن ما يقارب نصف الأمريكيين يعتقدون أن ترمب أصبح متقدما في السن أكثر من اللازم لتولي الرئاسة، في حين قال كثيرون إنهم يعتقدون أنه يعاني شكلا من أشكال التراجع الجسدي أو الذهني المرتبط بالعمر.
وكان البيت الأبيض قد أعلن العام الماضي إصابة ترمب بقصور وريدي مزمن بعد ظهور تورم في ساقيه، لكنه أكد أن الحالة ليست خطيرة ولا تهدد حياته.
وفي السياق نفسه، نقل موقع "ديلي بيست" عن طبيب القلب الأمريكي جوناثان راينر، الذي سبق أن عالج ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي الأسبق، قوله "يبدو أن ترمب غيّر نمط الفحوص الطبية الرئاسية المعتاد"، بعدما وصف بنفسه الفحص الأخير بأنه "فحص نصف سنوي"، وهو ما قد يشير إلى خضوعه لفحوص أكثر تقاربا بسبب تقدمه في السن.
وأشار الطبيب، وفقا لديلي بيست، إلى أن جزءا كبيرا من الفحوص الطبية الرئاسية يُجرى عادة قبل اليوم الرسمي للفحص، ما يعني أن نتائج أكثر تفصيلا قد تصدر سريعا عن البيت الأبيض.
غير أن البيت الأبيض رد بعنف على هذه التصريحات، إذ قال المتحدث باسم الرئاسة ديفيس إنغل إن ترمب "أكثر الرؤساء الأمريكيين ذكاء ونشاطا وسهولة في الوصول"، متهماً بعض الأطباء الذين يعلقون على حالته الصحية بممارسة "تكهنات سياسية".
وكان ترمب قد كتب عقب مغادرته مركز والتر ريد أن فحصه الطبي "تم بشكل مثالي"، معلنا عودته إلى البيت الأبيض.

تساؤلات متصاعدة حول صحة ترمب والبيت الأبيض يتمسك بالسرية
٢٧ مايو ٢٠٢٦
٤ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.

التعليقات (0)