وبحسب حلقة (2026/10/20 ) من برنامج "ما الجدوى" الذي يبث على منصتي الجزيرة 360 و"AJ+"، ويمكن متابعتها عبر هذا الرابط، فإن كارثة سيول جدة تحولت إلى اختبار عملي في التنظيم المدني، حين انتقلت مجموعة صغيرة من 4 أفراد إلى فريق تطوعي تجاوز 1312 عضوا وعضوة.
ويعود مسار المبادرة إلى تاريخ الحادثة في عام 2009، حين تأثرت المدينة بمياه لم تتوقف، وتحولت شوارعها الواسعة إلى شرايين متصلبة، وتصف الحلقة السيارات العالقة في الطين بأنها "خلايا معدنية ميتة"، في مشهد أظهر حجم الدمار الذي أصاب المدينة ذات الكثافة السكانية العالية.
ودخل رئيس النشاط الثقافي في إدارة تعليم جدة عبد اللطيف الشهري المناطق المنكوبة برفقة زميل واحد، ليواجه السؤال البديهي: كيف نساعد؟ وتوسعت الدائرة إلى 4 زملاء في التعليم، ثم إلى مجموعة على موقع فيسبوك وموقع إلكتروني يحمل اسم "تكاتف".
وبذلك، تطورت المجموعة: شخصان في البداية، ثم اجتماع ضم 4، ثم مئات طلبات الانضمام من الشباب والشابات، ثم فريق تجاوز 1300 متطوع، فيما يصف الشهري البدايات بأنها "تخبط وعشوائية ونقص في التنظيم"، إذ كانت التجربة الأولى لفريق محدود الإمكانات المالية يتعلم أثناء العمل.
ولتنظيم العمل، تم توزيع الأدوار ميدانيا بين الفرق، حيث توضح الحلقة أن فرقا كانت مسؤولة عن البحث عن المفقودين، وأخرى ترعى الأسر، وثالثة تخدم المساجد والمدارس، ورابعة تعنى بصحة البيئة، رفقة فريق طبي يضم أطباء ومسعفين، وكانت هذه الفرق تقطع مسافات طويلة على الأقدام، وتؤدي ساعات عمل طويلة لتحقيق أهدافها.
وتشير حلقة "ما الجدوى" إلى أن عدد المتطوعين يمثل مفارقة لافتة: فألف شخص يمكنهم أن يندفعوا نحو الباب نفسه فيسدوه، كما يمكن للألف أنفسهم أن يتوزعوا على ألف موضع يحتاج إلى يد، والنتيجة تصنعها الطريقة التي تنتظم بها نيات المتطوعين عند اصطفافها إلى جانب بعضها.
وتستعرض الحلقة التفاصيل الصغيرة التي يقوم بها هذا العدد الكبير من المتطوعين: يد تكتب بيانات أسرة، وأخرى تحمل طعاما، وأقدام تمشي 4 كيلومترات بحثا عن شخص مجهول، ومتطوع يجرف الطين عن مسجد، وطبيب يضع خبرته حيث يحتاج إليه الناس، وهكذا استعادت المدينة قدرتها على الحركة، بفضل وظيفة صغيرة إلى جوار وظيفة صغيرة أخرى.
وفي السياق ذاته، بذلت المديرية العامة للدفاع المدني وفرق الطوارئ والإنقاذ جهودا كبيرة في الأحياء الأكثر تضررا، ويشير البرنامج إلى أنها ساعدت في إجلاء العالقين ونقل المصابين وفتح الطرق وتأمين ممرات الإمداد، الأمر الذي يلفت إلى تكامل عملين: استجابة مؤسسية مباشرة، ودعم إنساني مجتمعي واسع.
وتخلص الحلقة إلى درس فلسفي؛ فالسفينة تطفو بالفراغ في بنيتها، بينما يغرق الخاتم المصمت. وعلى النحو ذاته، يرى البرنامج أن جدة نجت بكونها كيانا يتنفس بمساحاته المفتوحة لا بكتلته، مؤكدا أن الكوارث لا تخلق التضامن بل تكشف عن رصيده، وتستعيد للمدينة روحها.

"تكاتف جدة".. حين أنقذ 1300 متطوع مدينة من الغرق
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
٦٨ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)