كشفت شهادات عشرة جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي نشرتها مجلة "دير شبيغل" الألمانية عن ممارسات خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة، شملت قتل فلسطينيين عزل، وتدمير أحياء سكنية لمنع سكانها من العودة، وتصنيف الشهداء لاحقا على أنهم مسلحون، وفق ما رواه الجنود الذين شاركوا في العمليات أو عملوا في مراقبة الأهداف واختيارها. وتناولت الشهادات، التي استند إليها تقرير المجلة، أوامر إطلاق النار، ومشاعر الانتقام، وتوسيع قواعد الاشتباك، إلى جانب تدمير المنازل والمنشآت المدنية. ووصف أحد الجنود ما جرى بأنه سياسة "الأرض المحروقة"، فيما تحدث آخرون عن ممارسات قالوا إنها أتاحت قتل فلسطينيين من دون التحقق من هوياتهم أو التأكد من تشكيلهم تهديدًا. وقال ديفيد، وهو جندي احتياط في سلاح المشاة خدم في عمليات انتشار بوسط قطاع غزة وخان يونس، إن وحدته قتلت عددًا كبيرًا من الفلسطينيين، مضيفًا: "قتلت وحدتي العديد من الرجال العزل". اظهار أخبار متعلقة وأوضح ديفيد أن أحد الضباط رفيعي المستوى قال للجنود: "يجب معاقبة العرب. يجب أن يفهموا أننا نأخذ منهم المزيد والمزيد من الأراضي، وندفعهم إلى الوراء أكثر فأكثر". وأشار إلى أن طبيعة الجنود داخل وحدته تغيرت مع استمرار الحرب؛ إذ كان أفرادها في البداية من الإسرائيليين العلمانيين المتعلمين نسبيًا، قبل أن يتراجع عدد الراغبين منهم في مواصلة الخدمة الاحتياطية، وينضم المزيد من المتطرفين ذوي النزعة المسيحانية، الذين تعامل بعضهم مع المشاركة في العمليات باعتبارها "واجبًا دينيًا". واستذكر ديفيد عبارات سمعها داخل الجيش تدعو إلى القضاء على "جميع العرب"، وبناء المستوطنات، ومحو غزة، معتبرًا أن هذه الدعوات تشبه التصريحات الصادرة عن وزيري اليمين المتطرف في حكومة بنيامين نتنياهو، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير. وفي ما يتعلق بقواعد الاشتباك، قال ديفيد إن الجنود تلقوا أوامر بإطلاق النار بقصد القتل على "الرجال في سن القتال"، وأضاف أن بعض الجنود كانوا يتعاملون مع عمليات القتل باعتبارها أمرًا عاديًا، إلى حد إشعال السجائر بعد قتل الفلسطينيين والتفاخر أمام آبائهم بما فعلوه.أوامر تتيح قتل الفلسطينيين وتتوافق شهادة ديفيد مع ما رواه يوفال غرين، وهو جندي احتياط خدم في اللواء 55 للمظليين في خان يونس نحو 50 يومًا، بين أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2023 ويناير/كانون الثاني 2024، بشأن طبيعة الأوامر التي تلقاها الجنود خلال العمليات. وقال غرين إن أحد القادة أبلغهم: "لن نرحم هذه المرة. إذا دخل طفل إلى منزل يوجد فيه مسلح، فعلينا قتله مع الطفل". اظهار أخبار متعلقة وأضاف أن القائد تعمّد إبقاء التعليمات غامضة بشأن الأشخاص الذين يمكن استهدافهم، بطريقة سمحت بقتل الفلسطينيين بسهولة. واعتبر أن هذا الأسلوب لم يكن مجرد غموض في الأوامر، بل أتاح للجنود مساحة واسعة لقتل الفلسطينيين.تدمير ممنهج وحرمان السكان من العودة من جهته، تحدث الجندي الاحتياط يعقوب، الذي تطوع للخدمة بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأمضى نحو 250 يومًا في غزة، عن عمليات تدمير واسعة قال إنها تجاوزت الأهداف العسكرية، وأفضت إلى حرمان الفلسطينيين من أي مكان يمكنهم العودة إليه. ووصف يعقوب ما جرى بأنه سياسة "الأرض المحروقة"، مشيرًا إلى أن كتيبته قتلت ما بين 160 و170 شخصًا خلال أكثر من 80 يومًا أمضتها في المنطقة، رغم الاشتباه في أن رجلا واحدا فقط كان يحمل سلاحًا. وقال: "قتلت كتيبتي ما بين 160 و170 شخصًا خلال أكثر من 80 يومًا قضيناها هناك، ولم يُشتبه إلا في رجل واحد بحمله سلاحا"، مضيفًا: "تم الإبلاغ عن جميع هؤلاء القتلى على أنهم مسلحون". وتسلط هذه الشهادة الضوء على آلية تسجيل الشهداء الفلسطينيين، إذ قال يعقوب إن جميع من استشهدوا في المنطقة سجلوا بوصفهم مسلحين، رغم أن الاشتباه في حمل السلاح لم يشمل سوى شخص واحد، وفق روايته. وفي حادثة أخرى، تحدث الجنود عن فلسطينيين كانوا يستجمون على الشاطئ، قبل أن تصفهم قوة عسكرية بأنهم مسلحون وتطلق النار عليهم، ما أدى إلى استشهادهم.قتل صحفيين في هجوم على مستشفى ناصر وفي سياق متصل، تناول تال، وهو جندي احتياط إسرائيلي، تداعيات الهجوم الإسرائيلي على مجمع ناصر الطبي في خان يونس يوم 25 آب/ أغسطس 2025، الذي أسفر عن استشهاد 22 شخصا، بينهم خمسة صحفيين. وقال تال إن الجيش يسعى، عند سقوط شهداء أو جرحى، إلى ربطهم بحركة حماس، لأن وصف الضحايا بأنهم مسلحون يجعل الرواية الإسرائيلية تبدو أفضل أمام العالم. وأوضح أن الجنود أطلقوا على هذه الممارسة اسم "التجريم بعد الوفاة"، مشيرًا إلى أن دولة الاحتلال وصفت في بيانها الأول الصحفيين الذين استشهدوا في الهجوم بأنهم عناصر في المقاومة. وأضاف أن الجنود أطلقوا على الموقع المستهدف وصف "كاميرا حماس"، بحجة أن الحركة تستخدمها لمراقبة ما يجري في المنطقة، وأن الهدف كان تدمير كاميرات من هذا النوع. لكنه أكد أن مصور وكالة "رويترز" الذي استُهدف لم يكن مسلحًا، بل صحفيًا يمارس عمله بصورة مشروعة. وقال تال: "انطباعي هو أن هؤلاء الجنود كانوا ينظرون إلى الصحفيين بشكل أساسي على أنهم مسلحون". اظهار أخبار متعلقة وتعيد هذه الإفادات فتح النقاش بشأن قواعد الاشتباك داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي، وآليات التحقق من هوية الشهداء، وطريقة التعامل مع المدنيين والصحفيين والمنشآت الطبية، كما تثير تساؤلات بشأن استخدام التقارير العسكرية اللاحقة لتبرير عمليات قتل نُفذت بالفعل، من خلال تصنيف الشهداء باعتبارهم مقاتلين. وبحسب تقرير "دير شبيغل"، تحدث الجنود العشرة عن مشاعر الانتقام، وأوامر إطلاق النار، والدمار الواسع الذي طال قطاع غزة خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية. وتأتي هذه الشهادات في ظل تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين 73 ألفا، إلى جانب أعداد كبيرة من الجرحى ودمار هائل طال الأحياء السكنية في القطاع.

شهادات مروعة من داخل جيش الاحتلال تكشف تفاصيل قتل المدنيين في غزة
١٨ أكتوبر ٢٠٢٦
٩٢ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)