عقد ممثلون عن مؤتمر حضرموت الجامع، اليوم الخميس، لقاءً مهمًا مع وفد من منظمة "نداء جنيف" (Geneva Call) الدولية، وذلك في إطار سعي الجانبين لتعزيز أوجه التعاون المشترك في مجالات حماية المدنيين، وتعزيز الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وبناء آليات عملية لصون الحقوق الأساسية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وشارك في اللقاء، الذي جرى في أجواءٍ أخويةٍ وبناءة، من جانب مؤتمر حضرموت الجامع كلٌّ من: الأمين العام المساعد المهندس سامي العمودي، ورئيس دائرة العلاقات الخارجية والعامة المهندس أحمد بن حميد، ورئيس دائرة منظمات المجتمع المدني الأستاذ جمعان بن ناصر، فيما ضم وفد المنظمة الدولية مدير المنظمة السيد داوود هيرموجي، ومنسقة المشاريع الأستاذة دنيا أحمد، وضابط المشاريع الأستاذ أحمد البلعسي.
وفي مستهلّ اللقاء، قدّم المهندس العمودي عرضًا مفصّلاً حول الجهود المتواصلة التي يبذلها مؤتمر حضرموت الجامع بوصفه مظلةً جامعةً ترعى مصالح المحافظة بمختلف أطيافها، وتعمل على ترسيخ السلم المجتمعي وتعزيز التعايش السلمي بين مكوّناتها. وأكد العمودي حرص المؤتمر على جعل حضرموت نموذجًا يُحتذى للاستقرار والالتزام بالمبادئ والإرشادات الإنسانية الدولية، مشيرًا إلى أن المحافظة تمثّل بؤرة أمل في خضمّ التحديات التي يواجهها اليمن.
وتخلّل اللقاء مناقشاتٌ معمّقةٌ لعددٍ من الملفات الحيوية، كان في مقدّمتها ملف تحييد القطاعات الخدمية والبنية التحتية عن أي استخدام عسكري أو سياسي، إلى جانب سبل تعزيز حماية المدنيين في مناطق النزاع. وشدّد المجتمعون على ضرورة النأي بالمنشآت الحيوية والمرافق العامة — كالمستشفيات والمدارس ومحطات المياه والكهرباء — عن أي تجاذبات أو توترات سياسية وعسكرية، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، ويصون استقرار المنطقة وأمن سكانها.
كما تم التطرق خلال اللقاء إلى أهمية إطلاق برامج توعوية وتأهيلية مشتركة تستهدف المكوّنات المجتمعية والفاعلين المحليين، بهدف نشر ثقافة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وتعزيز قدرات المجتمع على التعامل مع الأزمات والصراعات بما يحفظ كرامة الإنسان ويحمي المدنيين من تبعاتها.
من جانبه، أشاد وفد منظمة "نداء جنيف" بالدور المحوري والمجتمعي الذي يلعبه مؤتمر حضرموت الجامع، مؤكدًا التزام المنظمة الكامل بدعم المبادرات الإنسانية التي تطلقها القيادات المحلية في المحافظة. وأعرب الوفد عن تطلعه إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع المكوّنات المجتمعية الفاعلة، وتنفيذ برامج ميدانية تخدم حماية المدنيين أثناء النزاعات، بما يتماشى مع المعايير الدولية ويحقق الأمن الإنساني المنشود للسكان.
ويأتي هذا اللقاء في توقيتٍ يزداد فيه الحديث عن ضرورة فصل الخدمات العامة عن الصراع في اليمن، حيث تُعتبر مثل هذه اللقاءات خطوةً عمليةً نحو ترجمة المبادئ الإنسانية إلى واقعٍ ملموسٍ يعكسه استقرارٌ مجتمعيٌّ مستدام.

منظمة "نداء جنيف" تدخل خط الأزمة اليمنية من بوابة حضرموت.. واتفاق مهم على "تحييد" المستشفيات والمدارس
١٣ أغسطس ٢٠٢٦

التعليقات (0)