ففي الوقت الذي تجاوز فيه متوسط سعر جالون الديزل في السوق الأمريكي حاجز الـ 6.5 دولارات، وسط امتداد الأزمة لتشمل البنزين ووقود الطائرات وزيت التدفئة. تعزو التصريحات السياسية الصادرة من واشنطن لتبرير أسباب الارتفاعات القياسية في أسعار الوقود إلى تداعيات الصراع الروسي الأوكراني واستهداف مصافي التكرير.
وطرحت حلقة المخبر الاقتصادي، تساؤلات جوهرية حول الأسباب الحقيقية والعميقة التي تقف خلف أزمة الوقود والزيادات الراهنة في الأسعار؟ ولماذا تشكل هذه الأزمة خطراً على كل العالم وما السيناريوهات الأسوأ التي لم تأتِ بعد؟ وما هو موقف الصين بصفتها ثاني أكبر اقتصاد في العالم من هذه الأزمة؟
ويفكك مقدم البرنامج أشرف إبراهيم من خلال برنامج "المخبر الاقتصادي " كل هذه الألغاز ويجيب عن تلك التساؤلات ببساطة، ولمشاهدة الحلقة كاملة اضغط (هنا).
وللإجابة عن الأسباب الحقيقية والعميقة التي تقف خلف تمسك الأسعار بمستوياتها العالية، يشير أشرف إبراهيم إلى أن اتزان سوق النفط العالمي خلال الأشهر الأولى من الأزمة كان أشبه بـ "كرسي يستند إلى ثلاث أرجل رئيسية "، وهو وصف بوب ماكانالي، المستشار السابق لشؤون الطاقة وإدارة جورج دبليو بوش.
وتتمثل هذه الأرجل الثلاث في التالي:
لكن الأزمة الحقيقية، كما يراها الخبير الاقتصادي، التي يعيش العالم تفاصيلها اليوم ناتجة عن تصدّع هذه "الأرجل الثلاث " دفعة واحدة، مما أدى إلى كشف حجم العجز الهيكلي في السوق وإعادة الأسعار إلى مسارها الصاعد بشكل قياسي.
ولا تتوقف خطورة الأزمة عند الحدود الأمريكية أو الأوروبية، بل تمتد لتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي بأكمله، فالديزل والوقود المكرر لا يُستخدمان فقط للتنقل الفردي، بل يمثلان عصب حركة الشحن البضائعي وسلاسل الإمداد العالمية والإنتاج الزراعي والصناعي.
وعندما ترتفع تكاليف الوقود والتكرير، ينعكس ذلك فورا في صورة موجات تضخمية ترفع أسعار السلع الأساسية والغذاء، وتضغط على القوة الشرائية للمستهلكين في كل القارات.
وما زاد الطين بلّة هو اضطراب حركة الناقلات عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مما أجبر السفن على الدوران حول أفريقيا عبر طريق "رأس الرجاء الصالح "، مستنزفة كميات ضخمة من وقود السفن عدا عن إطالة مدة الرحلات التجارية الدولية لأسابيع عدة.
وتشير الحلقة في استشرافها للقادم إلى عدة مؤشرات ميدانية خطيرة تؤكد أن الأزمة قد تتداعى وتتأزم أكثر خلال الفترة المقبلة:
وتطرقت الحلقة إلى طبيعة الموقف الصيني الذي يمثل تحولا بارزا في معادلة الطاقة، ففي بداية الأزمة، امتصت بكين جزءا من الصدمة عبر تقليص وارداتها البحرية والسحب من مخزونها البري الضخم بمعدل بلغ نحو 363 ألف برميل يوميا، مع تخفيض تشغيل المصافي المحلية.
لكن هذا السيناريو انقلب رأسا على عقب، حيث عادت المصافي الصينية لرفع طاقتها الإنتاجية بقوة للاستفادة من هوامش التكرير المرتفعة، بالتوازي مع تخفيف القيود على تصدير المشتقات النفطية.
هذا التحول يعني عودة التنين الصيني كمشترٍ ومنافس شرس على شحنات النفط الخام في السوق العالمي لإعادة بناء مخزوناته، مما يعيد الضغط الحاد على الأسعار ويلغي آخر عوامل التهدئة.
ليخلص أشرف إبراهيم في ختام الحلقة إلى أن الأزمة الحالية ليست مجرد قفزة عابرة في أسعار الطاقة، بل هي نتاج تعطل الطرق البحرية والبرية واستنزاف خيارات الطوارئ، وعودة كبار المستهلكين للمنافسة على الموارد المتاحة؛ مما يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار هو الأكثر قسوة في تاريخ طاقة النقل الحديثة.

ما أسباب تفجر أزمة الوقود في العالم وكيف ستنتهي؟
٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦
٤ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.

التعليقات (0)