مع تعثر المسار الدبلوماسي والتلويح الأمريكي المتكرر بالعودة إلى الحرب ضد إيران، يتجدد الحديث عن المخزونات الأمريكية التي يرى مراقبون ومتتبعون أن هذه الحرب استنزفتها، وسط مخاوف من أن قوة الردع الأمريكية خاصة أمام الصين باتت مهددة.
وسلط تقرير لأحمد جرّار الضوء على المخزون الأمريكي والأسلحة التي استخدمتها الولايات المتحدة خلال 39 يوما من الحرب على إيران، والتحديات التي تواجهها الولايات المتحدة على ضوء ذلك في مواجهة الصين.
فبمعدل قارب 15 هدفا في الساعة الواحدة، قصفت الولايات المتحدة طوال أيام الحرب ما يقارب 14 ألف هدف داخل إيران، ولم تقتصر الضربات الأمريكية على المنشآت النووية، وعلى استهداف القدرات العسكرية الإيرانية، لا سيما برنامجها الصاروخي وقوتها البحرية، بل امتدت إلى منشآت صناعية وبنى تحتية حيوية، تقول واشنطن إنها استخدمت لدعم عمليات الجيش الإيراني والحرس الثوري الإيراني.
ولا تكتفي واشنطن بالأهداف التي قصفتها خلال 39 يوما من الحرب، حيث تهدد بأن تكون منشآت الطاقة ومحطات توليد الكهرباء على قائمة الاستهداف مستقبلا إذا ما استؤنفت الحرب وتعذر التوصل إلى اتفاق وفق المعايير الأمريكية.
ووظفت واشنطن للتعامل مع هذا الكم من الأهداف كميات كبيرة من الذخائر والصواريخ بعيدة المدى والدقيقة، قاربت كلفتها نحو 17 مليار دولار، وشملت:
ـ أكثر من ألف صاروخ توماهوك.
ـ نحو ألف و100 صاروخ شبحي بعيد المدى.
ـ أعداد كبيرة من صواريخ الدفاع الجوي.
ـ أكثر من ألف و50 صاروخ باتريوت.
ـما يزيد عن 200 صاروخ ثاد.
ـ نحو 50% من الذخائر الهجومية الدقيقة.
ويشير التقرير إلى أن دلالة هذه الأرقام لا تكمن في الحجم وحده، بل في معادلة التعويض، فبعض هذه المنظومات محدود الإنتاج بطيء الاستبدال، وقد يستغرق الأمر سنوات لإعادته إلى مستويات ما قبل الحرب.
ولا يتعلق الأمر بذخائر استُخدمت بكثافة وحسب، بل بقدرات بُني جزء منها أصلا لردع خصوم من طراز آخر مثل الصين، التي تسعى الولايات المتحدة لتقييد نفوذها في المحيطين الهادي والهندي، وكبح طموحاتها بفرض واقع جديد بالقوة حيال تايوان.
مع العلم أن واشنطن سبق أن نقلت حاملة الطائرات "يو إس إس أبرهام لينكولن"، إلى جانب قطع وقدرات عسكرية أخرى، كانت جزءا من معادلة الردع في آسيا نحو منطقة الشرق الأوسط للمساهمة في تطويق الجغرافيا الإيرانية.
وهناك تساؤلات تطرح -وفق التقرير- بشأن كيفية مواءمة واشنطن بين متطلبات الحرب التي تشنها على إيران وأولويات ردعها الأوسع، لا سيما مع التغيير الذي طرأ على إستراتيجيتها وأدواتها ضد إيران.
وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال في وقت سابق عن مسؤولين أمريكيين أن الحرب على إيران كلفت الجيش الأمريكي كميات ضخمة من الذخائر، مما أثار نقاشات داخل إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن قدرة واشنطن على تنفيذ خطط الطوارئ للدفاع عن تايوان، إذا وقع غزو صيني للجزيرة في المستقبل القريب.
وقال هؤلاء المسؤولون إن تعويض هذا المخزون من الأسلحة قد يستمر نحو 6 سنوات، مما دفع مسؤولين في إدارة ترمب إلى مناقشة تعديل الخطط العملياتية الحالية بشأن تايوان، تحسبا لأي أمر رئاسي محتمل بالدفاع عنها.
واللافت أن الولايات المتحدة انتقلت من استنزاف القدرات العسكرية الإيرانية إلى استنزاف الموارد بالتزامن مع حشد 3 حاملات طائرات في المنطقة للمرة الأولى منذ غزو العراق عام 2003، في مقاربة تسعى من خلالها على الأرجح -يضيف التقرير- إلى إنهاك طهران من خلال حصار موانئها وملاحقة ما يعرف بأسطول الظل لناقلات النفط التابع لها وحرمانها من إيرادات يومية بمئات الملايين من الدولارات.
ومع تبدد الآمال بعقد جولة أخرى من المفاوضات بين واشنطن وطهران، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها تواصل فرض العقوبات وتنفيذ الحصار على السفن المتجهة إلى إيران أو المغادرة منها، مشيرة إلى أنها حوّلت مسار 37 سفينة منذ بدء الحصار على الموانئ الإيرانية.

كيف تهدد حرب إيران قوة الردع الأمريكية أمام الصين؟
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
١٦ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.

التعليقات (0)