في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار دولة الاحتلال الإسرائيلي في الاستعداد لاحتمالات تجدد المواجهة، يبدو الشرق الأوسط أمام مرحلة جديدة تتقاطع فيها الحسابات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والمفاوضات السياسية. وبينما تسعى طهران إلى تحسين موقعها التفاوضي، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسة الضغط والمناورة، في وقت ترى فيه دولة الاحتلال أن منع إيران من استعادة قدراتها النووية والصاروخية يمثل أولوية أمنية. وفي خضم هذه الحسابات المتشابكة، تتزايد المخاوف من أن تتحول ساحات الإقليم، من لبنان وسوريا إلى العراق واليمن والخليج، إلى جبهات مفتوحة، بما يجعل الأشهر المقبلة اختبارًا حاسمًا لقدرة الأطراف على احتواء التصعيد قبل انزلاق المنطقة إلى جولة جديدة من الحرب. وفي هذا السياق، سلط خبير إسرائيلي الضوء على واقع الشرق الأوسط التي دخل نقطة الغليان، حيث تستعد الأطراف المختلفة؛ الولايات المتحدة ومع دولة الاحتلال الإسرائيلي وأيضا إيران لجولة جديدة من الحرب؛ فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يختبر حدود الضغط، وطهران تبحث عن إنجاز يعيدها إلى طاولة المفاوضات من موقع قوة، و"تل أبيب" لا تتوقف عن الاستعداد للهجوم على إيران. اظهار أخبار متعلقة وأكد الكاتب الإسرائيلي يائير مرتون، وهو مستشار استراتيجي وخبير الأزمات، أن "الشرق الأوسط دخل مرحلته الأخطر، ليس لأن أحدًا يريد الحرب، وإنما لأن عددا كبيرا جدا من اللاعبين بدأوا يدركون أن كلفة تجنّبها قد تكون أعلى من كلفة خوضها، وحتى الآن، لا تزال الولايات المتحدة وإيران في مواجهة مستمرة، ولم تنجح المحاولات الرامية إلى التوصل إلى تفاهمات بشأن الملف النووي، والعقوبات، ومضيق هرمز، في إنتاج تسوية مستقرة".أوراق مساومة ورأى في مقاله بصحيفة "معاريف" العبرية، أن "إيران أمام معضلة تكاد تكون مستحيلة؛ الاقتصاد يتآكل، والضغط الأمريكي يتصاعد، وقنوات التجارة وتداول العملة تتقلص، فيما تتضاءل تدريجيا قدرتها على تقديم إنجاز استراتيجي للجمهور، بل إن الولايات المتحدة أعلنت الأسبوع الماضي تشديد حملتها الاقتصادية ضد طهران، وهنا يكمن الخطر؛ فالنظام الذي يمر بضائقة يسعى إلى امتلاك ورقة مساومة في المفاوضات". وأضاف: "قد تحاول إيران المبادرة إلى تحرك محدود - باستخدام الصواريخ، والطائرات المسيّرة، والفصائل المسلحة في العراق، وحزب الله وجماعة الحوثي - ليس بهدف هزيمة الولايات المتحدة وإسرائيل، وإنما لإثبات أنها لا تزال قادرة على إرباك الشرق الأوسط، وستكون غايتها رفع كلفة المواجهة، وخلق ضغط سياسي في واشنطن، والعودة إلى طاولة المفاوضات من موقع قوة، وفق رؤيتها هي على الأقل، وتشير تحليلات حديثة بالفعل إلى استعدادات إيرانية لتوسيع الحملة من خلال وكلائها في المنطقة". اظهار أخبار متعلقة ولهذا، ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، "لا يتمثل السؤال فقط في ما سيفعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإنما أيضًا في ما سيعتقد الإيرانيون أنه لن يجرؤ على فعله، فإذا قدّرت طهران أن الرئيس الأمريكي سيفضّل إبرام صفقة على خوض حرب طويلة، فقد تراهن على تصعيد محسوب، لكن إذا خلصت واشنطن إلى أن الضغط الاقتصادي وحده غير كاف، فمن الممكن بالتأكيد أن نشهد تحركا عسكريا أمريكيا آخر، وليس بالضرورة أن يكون غزوا أو حربًا حاسمة، وإنما سلسلة من الضربات هدفها استنزاف قدرات إيران الصاروخية والنووية وبنيتها التحتية العسكرية، وربما أيضا استهداف منشآت الطاقة".حرب أم سلام؟ وتساءل مرتون: "ماذا ستفعل إسرائيل؟، لن يكون بوسعها أن تسمح بوضع تعيد فيه إيران ترميم قدراتها في ظل وقف إطلاق النار، وإذا اندلعت جولة أخرى، فمن المتوقع أن تتحرك إسرائيل بسرعة أكبر، وعلى عمق أكبر، وبصورة أكثر تركيزا ضد مصادر التهديد، وستفضّل إسرائيل حربا قصيرة وعنيفة على حرب استنزاف تدفع فيها الجبهة الداخلية الإسرائيلية الثمن على مدى أشهر". ونوه أن "إيران لا تتحرك في مواجهة إسرائيل وحدها، فقد يتحول لبنان مجددا إلى جبهة، وحزب الله لا يزال قادرا على رفع كلفة الحرب وخلق حالة من الاستنزاف الطويل، وفي الوقت نفسه، تتحول سوريا إلى ساحة صراع جديدة؛ إذ تحاول السلطة في دمشق ترسيخ سيادتها ومنع تهريب الأسلحة إلى حزب الله، بينما تحاول إيران ووكلاؤها الحفاظ على ممرهم الاستراتيجي لخدمة القوى التابعة لهم". وفي اليمن، لم يستبعد خبير الأزمات، أن "تفتح الجبهة الأكثر مفاجأة على الإطلاق، فقد بدأت جماعة الحوثي بالفعل بتصعيد نشاطهم ضد السعودية، وتشير التقارير عن استهداف مواقع سعودية إلى وجود خطر حقيقي من تجدد حرب أوسع نطاقا، وتدرك إيران جيدا أن الحوثيين قادرون على إيلام السعودية، وتعطيل طرق التجارة، ورفع أسعار النفط، من دون أن تضطر إيران نفسها إلى إطلاق الصاروخ الأول". اظهار أخبار متعلقة أما في الساحة الأوروبية، "تتغير أيضا قواعد اللعبة؛ وستضطر أوروبا في السنوات المقبلة إلى التعامل ليس مع "الإرهاب" فحسب، وإنما أيضا مع مزيج أكثر تعقيدا من التطرف الأيديولوجي، والهجرة، والجريمة، وتسلل عناصر مسلحة، وسيتمثل التحدي الأوروبي في مكافحة "التطرف" دون تحويل هذه المواجهة إلى حرب ضد الإسلام أو ضد ملايين المسلمين الذين يعيشون في القارة". وفي نهاية المطاف، "لا يقف الشرق الأوسط أمام سؤال من نوع "حرب أم سلام"، بل السؤال هو: أي نوع من الحرب سيأتي، ومتى؟ إيران بحاجة إلى اتفاق، لكنها بحاجة أيضا إلى إنجاز، ترامب يريد صفقة، ولكن ليس بأي ثمن، إسرائيل تريد منع إيران من استعادة قدراتها، والسعودية تريد الهدوء، لكنها لن توافق على العيش تحت تهديد حوثي، أما سوريا ولبنان، فيحاولان التخلص من العبء الإيراني"، بحسب مرتون. وخلص الخبير، إلى أن "الأشهر المقبلة ستكون من حرب أعصاب، ومفاوضات وتهديدات، لكنها ستكون أيضا أشهرا من الاستعدادات المحمومة تحسبا لفشل الدبلوماسية، ففي الشرق الأوسط، لا تكمن المشكلة في أن اللاعبين لا يعرفون كيف يوقفون الحرب، لكن المشكلة هي أن كل واحد منهم يحاول التأكد من أن الطرف الآخر هو الذي سيتوقف أولا".

خبير إسرائيلي: الشرق الأوسط وصل نقطة الغليان.. الجميع يستعد لجولة عسكرية جديدة
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
١٠١ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)