تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها الرامية إلى إعادة تشغيل صادرات النفط والغاز في اليمن، في مسعى لدعم الاقتصاد المتدهور وتعزيز فرص السلام، عبر جهود يقودها المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من خلال تواصل مباشر مع مختلف أطراف النزاع المستمر منذ عام 2014.
وأكدت المتحدثة باسم مكتب المبعوث الأممي، إزميني بالا، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن استئناف تصدير النفط والغاز يمثل خطوة محورية نحو إنعاش الاقتصاد اليمني، وركيزة أساسية لتحقيق تقدم ملموس في مسار السلام، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تندرج ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز استدامتها على المدى البعيد.
وتأتي هذه الجهود في ظل تحركات أممية متزامنة لدعم الاستقرار الاقتصادي وإحياء العملية السياسية، وسط تحديات إقليمية معقدة تزيد من حدة الأوضاع في بلد يعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية عالمياً.
وكانت صادرات النفط اليمنية قد توقفت بشكل شبه كامل منذ أكتوبر 2022، عقب هجمات شنتها مليشيا الحوثي على موانئ التصدير في الضبة والنشيمة بمحافظتي حضرموت وشبوة، ما أدى إلى حرمان الحكومة من مورد مالي رئيسي يشكل نحو 70% من موازنتها.
وأوضحت بالا أن مكتب المبعوث الأممي يواصل مشاوراته بشكل منتظم مع الأطراف المعنية، بما في ذلك المسؤولون الحكوميون وتجار الوقود والجهات الفاعلة في القطاع، لبحث سبل استئناف الصادرات. وأضافت أن هذه اللقاءات تركز على تقييم الجوانب الفنية والمالية واللوجيستية، إلى جانب تحديد خطوات عملية يمكن أن تسهم في بناء الثقة بين الأطراف.
ويشغل غروندبرغ منصبه منذ أغسطس 2021، وقد أجرى مطلع أبريل الجاري مباحثات مع وزير النفط والمعادن اليمني محمد بامقاء، الذي شدد على أن توقف الصادرات تسبب في تراجع كبير بالإيرادات العامة، ما انعكس سلباً على قدرة الحكومة في الإيفاء بالتزاماتها، خصوصاً دفع الرواتب وتمويل الخدمات الأساسية.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي رشيد الآنسي أن استئناف تصدير النفط يمثل مصدراً مالياً حقيقياً ومستقراً للموازنة العامة، بعيداً عن الاعتماد على المساعدات أو اللجوء إلى أدوات تمويل تضخمية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ضرورية لتحسين الخدمات العامة ودعم مشاريع البنية التحتية المتوقفة.
وأضاف أن القطاعات الحيوية، مثل الصحة والتعليم، بحاجة ماسة إلى التمويل وإعادة التأهيل، لافتاً إلى أهمية إخضاع إيرادات النفط لرقابة صارمة من قبل البرلمان والجهات المختصة لضمان الشفافية.
وكان المبعوث الأممي قد أجرى خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة المؤقتة عدن سلسلة لقاءات رفيعة مع مسؤولين حكوميين، ناقش خلالها التحديات الاقتصادية والمالية وسبل الحد من تداعيات الصراع المستمر.
ويرى مراقبون أن الأمم المتحدة تسعى إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بهدف توحيد الجهود الداعمة لليمن وتجنب تشتت المبادرات، بما يساهم في بناء الثقة بين الأطراف وتهيئة الظروف المناسبة لإحياء عملية السلام.

جهود أممية مكثفة لإحياء صادرات النفط اليمنية ودعم مسار التعافي الاقتصادي
٢٢ أبريل ٢٠٢٦
٤٠ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.

التعليقات (0)