كشف رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال استقباله مؤخرا لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، عن "التحالف السداسي" ضد ما وصفه "المحور المعادي"، متطرقا إلى العلاقة مع الهند واليونان، التي تتمتع بتعاون أمني وتكنولوجي عميق. محاضر العلاقات الدولية بواشنطن، الباحث بمعهد كاتو، والأستاذ الزائر بالجامعة الأمريكية، والمحرر بمجلة National Interest، لي أون هدار، ذكر أن "هذه الرؤية استندت على أن تكون إسرائيل بمثابة حجر الزاوية فيها، مع تحديد الهند باعتبارها أهم شريك لها، باعتبارها قوة عالمية صاعدة، ولاعب استراتيجي رئيسي يربط آسيا بمنطقة البحر المتوسط، وتشاركهما اليونان وقبرص، بجانب الدول العربية المعتدلة وبعض القوى الإفريقية، وعدد من الدول الآسيوية التي لم يتم تسميتها بعد". وأضاف في مقال نشره موقع زمان إسرائيل، وترجمته "عربي21" أن "المنطق الاستراتيجي في هذه الرؤية يتمثل في أن عقيدة نتنياهو السداسية لم تنشأ في الفراغ، بل ردّاً على التحالف الاستراتيجي الجديد بين باكستان والسعودية وتركيا ومصر، الذي يشار إليه أحيانا باسم "الناتو الإسلامي"، خاصة عندما وقعت إسلام آباد والرياض بالفعل اتفاقية دفاع استراتيجي مشترك في سبتمبر 2025، وفي مواجهة هذه الكتلة الناشئة، يحاول نتنياهو بناء بنية مضادة تعتمد على القدرات التكنولوجية والاعتماد الاقتصادي المتبادل والقيم المشتركة". وأوضح أن "الغرض من التحالف على وجه التحديد هو إنشاء محور من الدول التي ترى الواقع والتحديات والأهداف، أمام المحاور المعادية، سواء الإيراني الذي تلقى ضربات قاسية، أو السني الناشئ، مع العلم أن هذه الصيغة غير عادية، لأنها تضع إسرائيل ليس فقط كدولة تدافع عن نفسها، بل كقوة منظمة لنظام إقليمي جديد، ويرتكز الجزء الهندي-الإسرائيلي من الشكل السداسي على بنية تحتية حقيقية، فالهند أكبر عميل للصادرات العسكرية الإسرائيلية، بما تعكس الثقة الاستراتيجية العميقة، ويجعل شراكاتهما ذات قيمة استراتيجية". وأشار أنه "بالنسبة للهند التي دعمت إسرائيل كشريك أمني، مع الحفاظ على علاقات طويلة الأمد مع إيران والعالم العربي، كان لزيارة مودي، ورمزيتها، ثقل سياسي، رغم تجنب نيودلهي بحذر من الانضمام رسميًا إلى السداسي كتحالف رسمي". اظهار أخبار متعلقة واستدرك الكاتب بالقول إن "المحطة اليونانية الإسرائيلية راسخة في التاريخ الحديث، ففي ديسمبر 2025 استضافت إسرائيل اليونان وقبرص في الجولة الأخيرة من الاجتماعات كجزء من "الثلاثية" بينهما، التي تأسست عام 2016، ورغم أن الإطار يركز رسميًا على مجالات الطاقة والاتصال، لكن تم توسيعه تدريجيًا ليشمل التعاون الأمني ضد تركيا، حيث وافقت اليونان على شراء 36 نظام مدفعية صاروخية من إسرائيل بقيمة 760 مليون دولار". وأكد الكاتب أن "هذا التحالف السداسي، رغم طموحاته، لكنه يواجه عقبات هيكلية خطيرة، فموقف الهند الأكثر حساسية بين كل المواقف، لأن الجهود التي تبذلها إسرائيل لوضعها كمحور مركزي للتحالف المقترح تضعها في مأزق، فرغم أن سياستها في التعامل مع غرب آسيا تتعزز بتعميق العلاقات العسكرية مع إسرائيل وشركائها في البحر المتوسط، لكنها قد تتصادم في علاقاتها مع إيران، التي تربطها بها علاقات دافئة تقليدياً وتاريخيا، كما تحتفظ بعلاقات استراتيجية موسعة مع السعودية، التي يعتبرها نتنياهو جزءًا من كتلة منافسة". وأوضح أن "الاستقلال الاستراتيجي الذي تدّعيه الهند ليس من السهل التوفيق بينه وبين عضويتها في تحالف مناهض للمحور المعادي بشكل صريح، مما يعني أن إنشاء تحالف رسمي على رأسه إسرائيل على غرار حلف شمال الأطلسي غير مرجح في مواجهة المصالح الوطنية المتباينة والحسابات الجيوسياسية المتنافسة، ورغم أن اليونان لديها علاقات عسكرية مهمة مع إسرائيل، لكنها تتبع عملية مصالحة حذرة مع تركيا، خاصة في إطار عضويتهما المشتركة في حلف الناتو". وأكد أن "العديد من الدول ذات الأغلبية السنية في المنطقة قامت بتنسيق تحركاتها الدبلوماسية رداً على تصرفات إسرائيل الإقليمية، بما فيها البيانات المشتركة التي تدين هجماتها في سوريا، والحرب الدائرة في غزة، مما يعني أن صيغة نتنياهو الثنائية تشوّه واقعاً إقليمياً متعدد الأوجه والأقطاب، وستؤدي لتفاقم الاستقطاب الإقليمي، وتعطي منافسي إسرائيل حافزاً أكبر للتنسيق بينهم". وختم بالقول إنه "سواء كان التحالف السداسي سيتحول إلى تحالف مستقر، أو سيظل مجرد إطار من الطموحات، فسيعتمد بدرجة أقل على رؤية نتنياهو، وأكثر على اختيارات شركائه المحتملين، وفي مقدمتهم الهند التي تتسم سياستها بالغموض المحسوب حتى الآن، وبالتالي فإنه رغم جاذبية الفكرة، فإن الهند تعتزم صياغة أي ترتيب وفقاً لشروطها الخاصة، وليس مواقف إسرائيل".

إحباط إسرائيلي من تعثر محاولات إقامة تحالف سداسي.. "عقيدة نتنياهو"
١٩ يونيو ٢٠٢٦
٣ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.

التعليقات (0)