تسود حالة من الإحباط داخل دولة الاحتلال من تراجع فرص التغيير بعد فشل "كتلة التغيير" في امتلاك أغلبية داخل الكنيست تمكنها من تشكيل حكومة جديدة دون دعم الأحزاب المحسوبة على فلسطينيي الداخل. وكشفت النتائج شبه النهائية لانتخابات الكنيست الـ26، عن حصول كتلة التغيير التي يقودها رئيس حزب "يشار" الجنرال غادي آيزنكوت عن 48 مقعدا، في حين حصلت كتلة اليمين بزعامة رئيس حزب "الليكود" بنيامين نتنياهو على 53 مقعدا، والأحزاب العربية على 19 مقعدا من إجمالي عدد مقاعد الكنيست البالغة 120. وقال الكاتب والمعلق الإسرائيلي بن كسبيت في مقاله بصحيفة "معاريف" العبرية: "هذا أكثر الصباحات قتامةً في تاريخ الديمقراطية الإسرائيلية وفي تاريخ الأمل بالتغيير، فالسعي إلى إعادة إسرائيل إلى المسار الصحيح خرج هو نفسه عن المسار، ولا يمكن التهرّب من هذه الحقيقة البسيطة، الحقيقة، أن تحالف الذين يؤدّون الخدمة العسكرية لا يملك أغلبيةً في الكنيست لتشكيل حكومة، من دون دعم فعلي من الأحزاب العربية، نقطة انتهى". اظهار أخبار متعلقة وأضاف: "ثمة عزاء أيضًا، بنيامين نتنياهو وائتلافه الهدّام لا يملكان هما الآخران مثل هذه الأغلبية، بل هناك حكاية جانبية كان يمكن أن تكون مضحكة، لولا أن المزحة تأتي على حسابنا: الطريق الوحيد أمام نتنياهو لتشكيل حكومة، بافتراض أنه لن ينجح في استقطاب نواب منشقين، يمرّ عبر منصور عباس". وتابع: "أسأل نفسي: هل هذا المكان مختلّ بما يكفي لكي نبدأ، غدًا أو بعد غد، في سماع تلميحات عن أهمية منصور عباس (رئيس القائمة العربية الموحدة التي حصلت على 7 مقاعد)، أجيب نفسي: بالتأكيد نعم، سيقبّلون قدمي عباس ويرقصون الدبكة إذا أمرهم سيدهم بذلك". ونوه بن كسبيت، أنه "في ديمقراطية سليمة، كان آيزنكوت سيشكّل الحكومة هذا الصباح، وكان سيُبرم اتفاقًا مع الأحزاب العربية، ثم تنال حكومته ثقة الكنيست بأغلبية مستقرة تبلغ عشرة أعضاء، لكننا لسنا ديمقراطية سليمة، وقد فشلت محاولة الإصلاح، على الأقل في الوقت الراهن". وأضاف: "كان الخيار المعقول هو تشكيل حكومة تستند إلى دعم عربي غير مباشر، وتعتمد على أغلبية صهيونية يهودية، كنت سأدعم حكومة كهذه بكل قوتي، لكن المشكلة هي أنه لا توجد في الوقت الراهن حكومة من هذا النوع، فالحكومة الوحيدة التي يستطيع آيزنكوت تشكيلها هي حكومة تشارك فيها الأحزاب العربية مشاركةً فعلية، وهذا يعني صنع حدث تاريخي مدوٍّ، لكنه يعني أيضًا الإقدام على مخاطرة هائلة". وتابع: "هناك من سيؤيد ذلك، الفكرة تقوم على مبدأ بسيط؛ أن نفعل ما كان نتنياهو سيفعله لو وجد نفسه في الظروف نفسها، لقد سبق أن فعل ذلك بالفعل، لقد غازل عباس و"القائمة المشتركة"، والسؤال المثير للاهتمام هو: هل يستطيع أن يغازلهم الآن أيضًا، بعد أن ظلّ يعظ ويُلقي الدروس ويصرخ ضد حكومة التغيير، التي رحلت عن عالم السياسة؟ الجواب: سننتظر ونرى".فقد المكابح والضوابط وبحسب فكرة "أن نعامل بيبي (نتنياهو) كما يعامل بيبي الآخرين"، ينبغي وفق الكاتب غدًا صباحًا تغيير رئيس الكنيست ورؤساء اللجان، والبدء في تمرير القوانين، مثل قانون إنشاء لجنة تحقيق رسمية، ثم تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية، وينبغي اللعب وفق قواعد نتنياهو وهي؛ "تشكيل حكومة بأي ثمن، مهما كان، فالمهم هو الاستيلاء على السلطة". وأشار إلى أن "المشكلة هي أن الكلام شيء، والأفعال شيء آخر، هل جميع قادة معسكر التغيير مستعدون للمشاركة في خطوة كهذه؟، وكم من الوقت يمكن أن تصمد؟، ماذا سيحدث إذا اقتضت الضرورة شنّ عملية عسكرية أخرى في غزة، أو خوض جولة جديدة من المواجهة مع إيران أو لبنان؟، إننا أمام وضع معقّد، شديد التشابك، محفوف بالمخاطر ومعرّض للكوارث". وتساءل: "هل تتخيّلون إسرائيل وهي تخرج في عملية عسكرية جديدة في غزة، أو لبنان، أو إيران، أو في مكان آخر، بينما يشغل عباس وأحمد الطيبي منصبين وزاريين فيها، ولا تملك الحكومة أغلبية من دونهما؟، أشكّ في أن آيزنكوت قادر على الإقدام على خطوة كهذه، ناهيك عن نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان. ليتهم كانوا قادرين على ذلك. وبعد ظهور النتائج النهائية للانتخابات، سنعرف". وأكد أن "الجميع خسر، لكن المشكلة أن خسارتنا أشدّ إيلامًا بكثير، في حين يمكن اعتبار خسارة ائتلاف المتهرّبين من الخدمة العسكرية إنجازًا لا بأس به، فقد الائتلاف أكثر من عشرة مقاعد، وهذا انهيار كبير، غير أن الطرف الآخر لم يجنِ من ذلك شيئًا، بل ربما حدث العكس"، مؤكدا أن "المسؤول الأول عن أفظع مجزرة شهدها هذا المكان، والذي حطّم بيديه صورة إسرائيل في العالم، هو نتنياهو الذي خسر ما يعادل 20 في المئة من قوته في الكنيست السابق، هي خسارة ليست كبيرة، فهذه النتيجة تتيح له البقاء رئيسًا للحكومة، على الأقل في الوقت الراهن، في انتظار الجولة التالية أو تشكيل حكومة وحدة". ورأى أنه "لو كان نتنياهو رئيس حكومة عاقلا، لشكّل حكومة وحدة مع آيزنكوت وبينيت وليبرمان، حكومة صهيونية مستقرة تضمّ جميع القوى المركزية، وهذه هي الحكومة التي يمكنها إنقاذ إسرائيل، لكن للأسف الشديد، لا يمكن التعويل على ذلك، لأن نتنياهو ليس رئيس حكومة عاقلا، لقد فقد المكابح والضوابط والتوازنات". وتساءل بن كسبيت: "هل يُعقل أن يكون قادرًا الآن، وهو في السابعة والسبعين من عمره، على اتخاذ المنعطف الصحيح للمرة الأولى في حياته؟ أن يفكر في الدولة وحدها، لا في نفسه وعائلته؟ أن يفكر في الحلم الصهيوني؟"، مضيفا: "لا أعرف، وأجد صعوبةً في تصديق أن ذلك ممكن، فماذا نفعل".

إحباط إسرائيلي لتراجع فرص التغيير.. دولة الاحتلال أمام "مخاطر هائلة"
٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦
١ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.

التعليقات (0)