وبينما تتسع الدعوات لتقليص الاعتماد على الدولار الأميركي، يبرز جدل واسع حول مدى واقعية الحديث عن تراجع هيمنته، في ظل استمرار حضوره القوي في الاحتياطيات والمدفوعات العالمية.
وبحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" إلى أن:
ويضيف التقرير: "ليس من المستغرب أن يشن قادة الدول الأخرى هجوماً مستمرا على الدولار، ويتحدثون باستمرار عن تنويع اقتصاداتهم بعيداً عنه.. فقد استغلت الولايات المتحدة هيمنتها على الدولار لمعاقبة خصومها وحلفائها على حد سواء، من خلال تقييد الوصول إلى المدفوعات العالمية".
لكن الدولار لا يزال يمثل نحو 57 بالمئة من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية والمدفوعات الدولية، ويهيمن على جوانب أخرى من التمويل الدولي. ولا تزال تدفقات رؤوس الأموال إلى الأصول الدولارية، بما في ذلك سندات الخزانة الأميركية، قوية.
ويخلص التقرير إلى أن الدولار سيظل بالتالي العملة العالمية المهيمنة، على الأقل نسبياً، حتى وإن فقد بعضاً من بريقه.
من جانبه، يقول المدير التنفيذي لشركة VI Markets، الدكتور أحمد معطي، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
لكن على المدى الطويل، يرى معطي أن الصورة قد تختلف، مشيراً إلى أن الأزمات الأخيرة خلّفت “شرخاً نفسياً” لدى العديد من الدول والمستثمرين في علاقتهم مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل السياسات التي اتبعتها الإدارة الأميركية خلال الفترة الماضية، وهو ما قد يدفع هذه الأطراف إلى إعادة تقييم استراتيجياتها.
ويوضح أن المرحلة المقبلة قد تشهد توجهاً متزايداً نحو تنويع الاحتياطيات والاعتماد على أصول بديلة، سواء عبر تعزيز حصة الذهب أو دعم عملات أخرى مثل اليوان الصيني، في ظل مساعٍ واضحة من بعض الاقتصادات الكبرى لتقليل الاعتماد على الدولار.
كما يشير إلى أن هذا التوجه بدأ ينعكس بالفعل في أسواق الدين، حيث ظهرت مؤشرات على تراجع الطلب على السندات الأميركية، وهو ما انعكس في ارتفاع عوائدها، خاصة على سندات العشر سنوات.
ويختتم معطي حديثه بالتأكيد على أن العالم قد يكون بصدد مرحلة إعادة تشكيل للنظام المالي، حيث تسعى الدول إلى تقليل انكشافها على الاقتصاد الأميركي، والاستعداد لمرحلة أكثر تنوعًا في مراكز القوة النقدية.
وينقل معهد المشاريع الأميركية AEI، عن الزميل الأول في معهد أميركان إنتربرايز والمدير السابق لقسم التمويل الدولي في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي،ستيف كامين، قوله:
وفي توصيف لافت، يستخدم كامين استعارة "النمل الأبيض" للدلالة على أن هذه العوامل لا تُسقط الهيمنة فجأة، بل تنخرها تدريجياً على مدى طويل، بما يؤدي إلى تآكل بطيء في مكانة الدولار بدل انهيار مفاجئ.
يضع كامين ملف الدين العام الأميركي في صدارة التحديات المستقبلية، محذراً من أن استمرار ارتفاعه قد يقوض ثقة المستثمرين على المدى البعيد. كما يقلل في الوقت نفسه من حجم المكاسب الاقتصادية المباشرة المرتبطة بهيمنة الدولار، معتبراً أن أبرز ما تمنحه هذه الهيمنة هو النفوذ الجيوسياسي وقدرة الولايات المتحدة على فرض العقوبات، أكثر من كونها مصدرًا لفوائد مالية كبيرة.
من جانبها، ترى خبيرة أسواق المال، حنان رمسيس، أن:
وتشدد على أن رفع أسعار الفائدة يمثل المحرك الرئيسي لصعود الدولار، في حين أن توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو التثبيت أو الخفض يعكس تحديات مرتبطة بالتضخم داخل الولايات المتحدة وعلى مستوى العالم. وفي هذا السياق، يسعى الفيدرالي إلى تعزيز جاذبية أدوات الدين الأمريكية، خاصة سندات الخزانة، كوسيلة لحماية مكانة الدولار، إلا أن المنافسة تظل قائمة بقوة مع عملات رئيسية أخرى مثل اليورو والين.
وتوضح أن التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية تدفع بعض الدول إلى توسيع نطاق التعامل بالعملات المحلية في التبادل التجاري، كما هو الحال في بعض الشراكات بين روسيا ودول أخرى، وهو ما قد يقلل تدريجياً من الاعتماد على الدولار. كما تلفت إلى أن أي تقدم فعلي لتكتل بريكس وإطلاق عملة موحدة له قد يشكل تحدياً إضافياً لهيمنة الدولار مستقبلاً.
وفيما يتعلق بالسياسات الأميركية، تعتبر رمسيس أن حالة عدم الاستقرار، خاصة في ظل توجهات دونالد ترامب، تسهم في زيادة الضغوط على النظام الاقتصادي العالمي، مشيرة إلى أن تصاعد النزاعات الجيوسياسية يُستخدم أحياناً كأداة لدعم الاقتصاد الأميركي عبر تنشيط مبيعات السلاح وتعزيز التحالفات الدفاعية.
وبينما تتسع الدعوات لتقليص الاعتماد على الدولار الأميركي، يبرز جدل واسع حول مدى واقعية الحديث عن تراجع هيمنته، في ظل استمرار حضوره القوي في الاحتياطيات والمدفوعات العالمية.
وبحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" إلى أن:
ويضيف التقرير: "ليس من المستغرب أن يشن قادة الدول الأخرى هجوماً مستمرا على الدولار، ويتحدثون باستمرار عن تنويع اقتصاداتهم بعيداً عنه.. فقد استغلت الولايات المتحدة هيمنتها على الدولار لمعاقبة خصومها وحلفائها على حد سواء، من خلال تقييد الوصول إلى المدفوعات العالمية".
لكن الدولار لا يزال يمثل نحو 57 بالمئة من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية والمدفوعات الدولية، ويهيمن على جوانب أخرى من التمويل الدولي. ولا تزال تدفقات رؤوس الأموال إلى الأصول الدولارية، بما في ذلك سندات الخزانة الأميركية، قوية.
ويخلص التقرير إلى أن الدولار سيظل بالتالي العملة العالمية المهيمنة، على الأقل نسبياً، حتى وإن فقد بعضاً من بريقه.
من جانبه، يقول المدير التنفيذي لشركة VI Markets، الدكتور أحمد معطي، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
لكن على المدى الطويل، يرى معطي أن الصورة قد تختلف، مشيراً إلى أن الأزمات الأخيرة خلّفت “شرخاً نفسياً” لدى العديد من الدول والمستثمرين في علاقتهم مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل السياسات التي اتبعتها الإدارة الأميركية خلال الفترة الماضية، وهو ما قد يدفع هذه الأطراف إلى إعادة تقييم استراتيجياتها.
ويوضح أن المرحلة المقبلة قد تشهد توجهاً متزايداً نحو تنويع الاحتياطيات والاعتماد على أصول بديلة، سواء عبر تعزيز حصة الذهب أو دعم عملات أخرى مثل اليوان الصيني، في ظل مساعٍ واضحة من بعض الاقتصادات الكبرى لتقليل الاعتماد على الدولار.
كما يشير إلى أن هذا التوجه بدأ ينعكس بالفعل في أسواق الدين، حيث ظهرت مؤشرات على تراجع الطلب على السندات الأميركية، وهو ما انعكس في ارتفاع عوائدها، خاصة على سندات العشر سنوات.
ويختتم معطي حديثه بالتأكيد على أن العالم قد يكون بصدد مرحلة إعادة تشكيل للنظام المالي، حيث تسعى الدول إلى تقليل انكشافها على الاقتصاد الأميركي، والاستعداد لمرحلة أكثر تنوعًا في مراكز القوة النقدية.
وينقل معهد المشاريع الأميركية AEI، عن الزميل الأول في معهد أميركان إنتربرايز والمدير السابق لقسم التمويل الدولي في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي،ستيف كامين، قوله:
وفي توصيف لافت، يستخدم كامين استعارة "النمل الأبيض" للدلالة على أن هذه العوامل لا تُسقط الهيمنة فجأة، بل تنخرها تدريجياً على مدى طويل، بما يؤدي إلى تآكل بطيء في مكانة الدولار بدل انهيار مفاجئ.
يضع كامين ملف الدين العام الأميركي في صدارة التحديات المستقبلية، محذراً من أن استمرار ارتفاعه قد يقوض ثقة المستثمرين على المدى البعيد. كما يقلل في الوقت نفسه من حجم المكاسب الاقتصادية المباشرة المرتبطة بهيمنة الدولار، معتبراً أن أبرز ما تمنحه هذه الهيمنة هو النفوذ الجيوسياسي وقدرة الولايات المتحدة على فرض العقوبات، أكثر من كونها مصدرًا لفوائد مالية كبيرة.
من جانبها، ترى خبيرة أسواق المال، حنان رمسيس، أن:
وتشدد على أن رفع أسعار الفائدة يمثل المحرك الرئيسي لصعود الدولار، في حين أن توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو التثبيت أو الخفض يعكس تحديات مرتبطة بالتضخم داخل الولايات المتحدة وعلى مستوى العالم. وفي هذا السياق، يسعى الفيدرالي إلى تعزيز جاذبية أدوات الدين الأمريكية، خاصة سندات الخزانة، كوسيلة لحماية مكانة الدولار، إلا أن المنافسة تظل قائمة بقوة مع عملات رئيسية أخرى مثل اليورو والين.
وتوضح أن التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية تدفع بعض الدول إلى توسيع نطاق التعامل بالعملات المحلية في التبادل التجاري، كما هو الحال في بعض الشراكات بين روسيا ودول أخرى، وهو ما قد يقلل تدريجياً من الاعتماد على الدولار. كما تلفت إلى أن أي تقدم فعلي لتكتل بريكس وإطلاق عملة موحدة له قد يشكل تحدياً إضافياً لهيمنة الدولار مستقبلاً.
وفيما يتعلق بالسياسات الأميركية، تعتبر رمسيس أن حالة عدم الاستقرار، خاصة في ظل توجهات دونالد ترامب، تسهم في زيادة الضغوط على النظام الاقتصادي العالمي، مشيرة إلى أن تصاعد النزاعات الجيوسياسية يُستخدم أحياناً كأداة لدعم الاقتصاد الأميركي عبر تنشيط مبيعات السلاح وتعزيز التحالفات الدفاعية.

هيمنة الدولار.. قوة راسخة أم تراجع تدريجي؟
١٥ أبريل ٢٠٢٦
٥٩ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.

التعليقات (0)