لا تزال قضية احتجاز جماعة الحوثي للشيخ القبلي البارز حمد بن فدغم الحزمي، برفقة امرأة لجأت إليه تدّعي أنها “ميرا صدام حسين”، تشغل الأوساط القبلية في محافظة الجوف (شمال شرقي اليمن)، وسط استياء متصاعد من تعامل الجماعة مع الأعراف القبلية. وأشارت مصادر قبلية لـ”يمن مونيتور” إلى تصاعد حالة الغليان والسخط في الجوف بأوساط قبائل “دهم” (التي تندرج تحت لوائها جميع قبائل المحافظة)، جراء طريقة تعامل الحوثيين مع القضية، واستمرار احتجاز الشيخ حمد والمرأة المستجيرة به للأسبوع الثالث على التوالي دون أي بوادر للحل أو إطلاق سراحهما. وذكرت المصادر أن قبائل الجوف تنتظر ما ستسفر عنه الوساطة القبلية التي قادها الشيخ منصور بن عبدان، والذي كان قد طلب رفع “المطرح القبلي” في 19 مايو/ أيار الحالي، مقابل التزامه بمتابعة القضية وإطلاق سراح الشيخ حمد والمرأة. وأفادت المصادر بأن الشيخ بن عبدان -الذي كان يتواجد خارج البلاد- لم يصل حتى اليوم، رغم المطالبات القبلية المتكررة بعودته وسرعة تنفيذ ما وعد به، سواء بمتابعة الحوثيين أو إعلان تعنت الجماعة ودعوة القبائل للاحتشاد والتجمع من جديد. وبحسب المصادر، فإن قبائل “دهم” تترقب موقفاً حاسماً من القبيلة التي ينتمي إليها الشيخ حمد -باعتبارها إحدى أفرعها- كونها المعنية مباشرة بالأمر، وتملك قرار تحريك القضية والتصعيد تجاه الحوثيين من خلال دعوة القبائل لإقامة “مطرح قبلي” يطالب بالإفراج عن المحتجز والمرأة. وأكدت المصادر أن القبائل تعيش حالة غليان واسع جراء استهتار الجماعة بالأعراف وتهميش مشايخ ووجهاء الجوف. وأوضحت المصادر أن الحديث عن مبادرة قدمتها جماعة الحوثي للإفراج عن الشيخ لا يعدو كونه “تسريبات” لامتصاص الغضب القبلي والمماطلة؛ وحول ماهية هذه المبادرة، بيّنت المصادر أن الحوثيين اشترطوا الإفراج عن الشيخ حمد مقابل التخلي عن المرأة المرافقة له، وتسليم ملفها للأجهزة الأمنية والقضائية التابعة للجماعة، وهو السيناريو ذاته الذي جرى في القضية السابقة المتعلقة بـ”بنت الضبيبي”. تفاصيل عن الاحتجاز والوساطات المتعثرة مرّ حتى الآن أكثر من شهر على وصول القضية إلى الشيخ حمد، والذي كان قد نقل الملف مجدداً إلى الشيخ ناجي الشايف لثقله القبلي، قبل أن يتفاجأ بسفره للعلاج في الخارج وترك القضية دون فصل فيها. وفي 12 مايو/ أيار الماضي، ظهر الشيخ بن فدغم في مقطع فيديو من أمام المنزل المتنازع عليه برفقة مشايخ آخرين، مؤكداً أن الجيران والحي يعرفون المرأة وأنها كانت تسكن العمارة قبل أن يطردها الحوثيون. أثار الفيديو غضب القيادات الحوثية، التي تقدمت بمبادرة في تلك الليلة تقضي بتجهيز سكن بديل للمرأة في مكان آخر، وهو ما رفضه الشيخ الحزمي وغادر المكان على الفور. وفي 13 مايو/ أيار، استأجر الشيخ سيارة بهدف إعادة المرأة إلى مناطق القبائل في الجوف، إلا أن الأجهزة الأمنية التابعة للحوثيين قامت باحتجازهما. وفي محاولة لتهدئة الموقف، تقدم الشيخ منصور بن عبدان -أحد مشايخ القبيلة التي ينتمي إليها الشيخ حمد- بوساطة في 19 مايو/ أيار، قضت بإنهاء التجمع والاعتصام القبلي مقابل التزامه بالسعي للإفراج عن الشيخ حمد والمرأة ومتابعة القضية لدى القيادات الحوثية في صنعاء، غير أنه وبعد مرور أكثر من عشرة أيام على هذه الوساطة، لا يزال الوضع راكداً دون أي بوادر للحل. ومع دخول القضية شهرها الثاني، واستمرار سجن الشيخ حمد والمرأة التي استنجدت بالقبيلة لمدة 17 يوماً في سجون الحوثيين، ترى قبائل الجوف في هذا الإجراء سابقة غير معهودة، واستهتاراً كبيراً من قبل الجماعة تجاه المحافظة وقبائلها

غليان قبلي في الجوف جراء استمرار احتجاز الحوثيين للشيخ “الحزمي” وتعثر الوساطة
١ يونيو ٢٠٢٦
١٩ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)