
سياسة
نيويورك تايمز: إيران تخوض معركة موازية بخطاب يضخّم مكاسب الحرب
مع اتساع المواجهة العسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، قالت صحيفة نيويورك تايمز إن طهران تخوض معركة موازية على جبهة أخرى هي جبهة المعلومات.
وأضافت الصحيفة، في تقرير لها، أن وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، إلى جانب شبكة من الحسابات المتحالفة معها على منصات التواصل الاجتماعي، تسعى إلى تقديم صورة متماسكة ومتفائلة عن أداء إيران في الحرب، رغم الضربات الواسعة التي تعرّضت لها منشآت عسكرية ومدن إيرانية.
وبيّنت الصحيفة أن الخطاب الإعلامي الإيراني يمزج بين الوقائع والادعاءات غير المثبتة، ويستخدم في بعض الأحيان مقاطع وصورا مولدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، في إطار ما وصفه باحثون بحملة تأثير واسعة النطاق.
وأوضحت نيويورك تايمز أن الرواية التي تقدمها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية تظهر إيران وكأنها تحقق مكاسب كبيرة في المواجهة، إذ تحدثت تقارير بثها التلفزيون الرسمي عن ضربات صاروخية "مدمرة" استهدفت مدنا إسرائيلية، وعن عمليات عسكرية ألحقت أضرارا جسيمة بقوات أمريكية في المنطقة.
غير أن الصحيفة أشارت إلى أن الوقائع الميدانية المتاحة علنا لا تعكس مستوى الخسائر الذي تتحدث عنه الرواية الرسمية الإيرانية.
ونقلت الصحيفة عن مصطفى أياد، الباحث في معهد الحوار الإستراتيجي في لندن، قوله إن هذه الإستراتيجية الإعلامية تقوم على "إغراق الفضاء الرقمي بكم كبير من المحتوى الذي يعكس صورة قوة وصلابة، حتى لو كان ذلك على حساب دقة الوقائع".
وبحسب التقرير، فإن التطور السريع في أدوات الذكاء الاصطناعي عزز قدرة الدول المتحاربة على إنتاج محتوى دعائي بسرعة وبكلفة منخفضة، مما يجعل حملات التضليل أكثر انتشارا وتأثيرا.
وقالت الصحيفة إن الباحثين رصدوا مقاطع فيديو انتشرت على الإنترنت توحي بأن ضربات إيرانية أشعلت حرائق في مبانٍ بالبحرين أو في منشآت داخل إسرائيل، قبل أن يتبين أن بعضها مُولّد بتقنيات الذكاء الاصطناعي أو مأخوذ من أحداث قديمة لا علاقة لها بالحرب الحالية.
كما أشارت الصحيفة إلى تداول صور ومنشورات تزعم مقتل مسؤولين أمريكيين أو إسرائيليين أو تحقيق خسائر كبيرة في القواعد الأمريكية، دون أن تستند إلى مصادر مستقلة.
وأضافت نيويورك تايمز أن حسابا مرتبطا بالجيش الإيراني نشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي ادعاء يفيد بأن 560 أمريكيا قُتلوا أو أُصيبوا خلال الحرب، وهو رقم يفوق بكثير الحصيلة التي أعلنها البنتاغون والتي تحدثت عن مقتل 6 جنود فقط.
وبيّنت الصحيفة أن هذه المزاعم انتقلت بسرعة عبر شبكة من الحسابات المتحالفة مع إيران، قبل أن تُعيد نشرها وسائل إعلام روسية رسمية مثل وكالة "تاس" وقناة "آر تي".
وقال باحثون للصحيفة إن هذا الانتشار السريع يشير إلى وجود تنسيق أو إعادة تدوير ممنهجة للرسائل الإعلامية عبر حسابات مختلفة.
وفي المقابل، ذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة وإسرائيل تحاولان مواجهة هذه الروايات عبر عمليات تحقق علنية.
وأشارت إلى أن القيادة المركزية الأمريكية نشرت عبر حسابها على منصة "إكس" تكذيبا مباشرا لادعاء إيراني تحدث عن إصابة حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن".
ونقلت الصحيفة عن الحساب الرسمي للقيادة المركزية قوله: "كذبة.. لم تصب الحاملة لينكولن بأي صاروخ".
ومع ذلك، أوضحت الصحيفة أن سرعة انتشار المعلومات المضللة، خصوصا تلك المدعومة بصور ومقاطع تبدو واقعية، تجعل من الصعب احتواء تأثيرها بسرعة.
وأضافت نيويورك تايمز أن جزءا كبيرا من هذه الحملة الإعلامية يبدو موجها إلى الجمهور الخارجي، في ظل القيود الشديدة على الإنترنت داخل إيران خلال الحرب.
وقالت الصحيفة إن الرسائل الرسمية التي بثت بالفارسية والعربية والإنجليزية ركّزت على إبراز قدرة إيران على الرد، وعلى إيصال رسالة مفادها أن الحرب لن تكون سهلة أو قصيرة.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن هذا الخطاب الإعلامي يهدف إلى تعزيز صورة الصمود داخليا وردع الخصوم خارجيا، في وقت تتواصل فيه الضربات العسكرية والتوترات في المنطقة.
