يجد الإنسان نفسه محاصراً وسط الشاشات والإشعارات ومنصات التواصل الاجتماعي، مما حوّل التفاعل التكنولوجي المستمر إلى سمة ملازمة للحياة اليومية.
وفي هذا الصدد، يحذر خبراء الأعصاب، ومن بينهم جراح الأعصاب “براشانت كاتاكول”، من أن البنية البيولوجية للدماغ البشري لم تتهيأ فطرياً للتعامل مع هذا الضخ المعلوماتي المتواصل، حيث يؤدي الاعتماد الكلي على الهواتف والوسائط المتعددة، حتى في أوقات العمل أو قبيل النوم، إلى حرمان الدماغ من فترات السكون الضرورية لاستعادة نشاطه.
ويوضح كاتاكول أن هذا الضجيج الرقمي المستمر يحفز إفراز هرمونات التوتر بشكل مفرط، مما يسبب إنهاكاً للدوائر العصبية ويعطل كفاءة القشرة الجبهية الأمامية المسؤول الأول عن التركيز، واتخاذ القرارات، والتفكير التحليلي. ومع غياب لحظات الصمت التام في تفاصيل يومنا، يفقد الدماغ توازنه الطبيعي، وهو ما يستدعي إعادة النظر في أهمية “الهدوء” كحاجة عضوية ملحة وليس مجرد رفاهية ثانوية.
وتشير الدراسات إلى أن دقيقتين فقط من السكون التام تكفيان لنقل الدماغ إلى حالة “شبكة الوضع الافتراضي”. هذه الحالة هي المسؤولة عن معالجة المشاعر، والتأمل الذاتي، وتحفيز الإبداع، مما يجعل من لحظات الهدوء استثماراً مباشراً في الصحة العقلية.
فالمواظبة على اقتطاع فترات قصيرة من الصمت يومياً لا تساهم فقط في خفض مستويات التوتر، بل تمنح العقل صفاءً ذهنياً وسكينة داخلية بعيداً عن أي تدخلات دوائية، معيدةً صياغة مفهوم الراحة كعملية حيوية لتنظيم الأفكار واستعادة التوازن النفسي.

دقيقتان من السكون التام: طريقك لنقاء الدماغ
١٣ أبريل ٢٠٢٦
١٧ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.

التعليقات (0)