لم تعد المعوز والجنبية والشال مجرد مكونات للزي التقليدي اليمني، بعدما تحولت خلال الساعات الماضية إلى أدوات رمزية للتعبير عن التضامن مع اليمن، بالتزامن مع التطورات العسكرية التي تشهدها جبهات القتال بين القوات الحكومية ومليشيا الحوثي.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تداول مستخدمون من دول عربية عدة صوراً لهم وهم يرتدون الزي اليمني، في حملة بدأت من سوريا واتسعت لاحقاً لتشمل السعودية ودولاً خليجية وعربية أخرى.
وتجاوزت الحملة بعدها الاجتماعي، إذ حملت منشورات عدد من المشاركين رسائل سياسية استحضرت التجربة السورية في مواجهة النفوذ الإيراني، وربطت بين ما شهدته سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد وما يأمله يمنيون من تطورات قد تقود إلى استعادة صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين.
رموز يمنية في حملة تضامن عابرة للحدود
من اللافت في موجة التضامن الجديدة اعتماد المشاركين على عناصر من الهوية اليمنية بدلاً من الاكتفاء بالوسوم والشعارات المعتادة.
فقد ظهرت الجنبية والمعوز والشال في عشرات الصور المتداولة، بعضها حقيقي وبعضها الآخر أنتج باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، قبل أن تنتشر الصور على نطاق واسع بين حسابات مستخدمين في أكثر من دولة عربية.
ويحمل اختيار هذه الرموز دلالة تتجاوز الجانب الاحتفالي، فالمعوز يمثل جزءاً أساسياً من المظهر التقليدي للرجال في مناطق يمنية واسعة، بينما ترتبط الجنبية بالهوية الاجتماعية والتراثية اليمنية، إلى جانب حضورها المعروف كخنجر تقليدي يثبت في حزام حول الخصر.
وبهذا الشكل، اكتسبت الحملة هوية بصرية واضحة، جعلت الزي اليمني نفسه وسيلة للتعبير عن الموقف والتضامن.
كانت سوريا أولى محطات هذه الموجة، بعدما بادر إعلاميون وناشطون ومستخدمون إلى نشر صورهم بالزي اليمني، بالتزامن مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضد الحوثيين.
ويبدو أن خلفية العلاقة التي تشكلت بين السوريين واليمنيين خلال السنوات الماضية حضرت بقوة في الحملة، إذ استعاد مشاركون سوريون مواقف يمنيين عبروا خلالها عن تضامنهم مع السوريين عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.
ومن هنا برز توصيف المشاركة السورية باعتبارها نوعاً من “رد الجميل”، فيما ذهب آخرون إلى استحضار أوجه التشابه بين مساري الصراع في البلدين، خصوصاً ما يتعلق بمواجهة النفوذ الإيراني.
كما أعادت بعض المنشورات التذكير بمعركة “ردع العدوان” التي انتهت بسقوط نظام الأسد، في محاولة لإسقاط التجربة السورية رمزياً على المشهد اليمني، وسط آمال لدى مؤيدي القوات الحكومية بإمكان استعادة صنعاء وإنهاء نفوذ الحوثيين.
لم تستغرق الحملة وقتاً طويلاً قبل أن تنتقل إلى السعودية، ثم إلى دول خليجية وعربية أخرى، حيث شارك مستخدمون بصور بالزي اليمني ورسائل مساندة لليمنيين.
وجاء الانتشار المتسارع للحملة في وقت تشهد فيه التطورات العسكرية في اليمن اهتماماً متزايداً على منصات التواصل، فيما تزامن التفاعل السعودي مع الهجمات الحوثية الأخيرة التي استهدفت المملكة.
وفي خضم ذلك، تصدرت موضوعات مرتبطة بالملف اليمني النقاشات المتداولة، ومن بينها “اليمن” و”صنعاء” و”الجوف” و”الحزم”، إلى جانب وسوم مؤيدة للقوات الحكومية ورافضة لسيطرة الحوثيين.
ومع دخول السعوديين ومستخدمين من دول عربية أخرى على خط الحملة، لم تعد المبادرة مجرد تعبير سوري عن التضامن مع اليمن، بل تحولت إلى مشهد عربي أوسع تتكرر فيه الرموز اليمنية ذاتها.
ولا تقتصر المقارنة بين سوريا واليمن على ما يتداوله المستخدمون على مواقع التواصل، إذ يرى السفير السعودي السابق لدى الأمم المتحدة عبدالله المعلمي أن هناك صلات أوسع بين الملفين، مستنداً إلى خبرته الدبلوماسية ومتابعته لمسار الأزمتين.
وقال المعلمي، في حديث إلى “اندبندنت عربية”، إن التحول الذي شهدته سوريا لم يكن ليصل إلى النتيجة التي انتهى إليها “لولا الدور الإيجابي والقوي للسعودية”.
وتعكس الحملة المتداولة جانباً من هذا التقاطع، إذ أعادت التطورات السورية إلى النقاش العربي باعتبارها تجربة يُستعاد الحديث عنها عند تناول أزمات المنطقة، في وقت يحاول فيه مؤيدو القوات الحكومية اليمنية تقديم ما يحدث في بلادهم ضمن سياق أوسع لمواجهة النفوذ الإيراني.

الزي اليمني يتحول إلى رمز لتضامن عربي واسع ضد الحوثيين
٨ سبتمبر ٢٠٢٦
١٠ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.

التعليقات (0)