
وأكدت الداعية والمستشارة الأسرية والتربوية الدكتورة حنان القطان، أن الشريعة الإسلامية لم تحصر حقوق الأبناء في الجانب المادي المتمثل في النفقة والرعاية المعيشية، بل تناولتها ضمن منظومة متكاملة تشمل التربية النفسية والعاطفية والروحية، لما لذلك من أثر عميق في بناء الفرد والأسرة والمجتمع.
وأوضحت القطان -في حديثها للحلقة التي تمكن مشاهدتها على منصة الجزيرة 360- أن الإسلام ينظر إلى الطفل باعتباره إنسانا كاملا له احتياجات متعددة، وليس مجرد مشروع مادي يقتصر حقه على الإنفاق. ومهدت لطرحها بالقول إن القرآن الكريم والسنة النبوية وضعا منهجا متكاملا لرعاية الإنسان منذ أن يكون نطفة في رحم أمه وحتى مراحل النضج.
وأضافت أن التربية في الإسلام تبدأ حتى قبل ولادة الطفل، من خلال اختيار الزوجين وبناء البيئة الأسرية الصالحة، مشيرة إلى أن النصوص الشرعية جاءت بمنهج دقيق يهدف إلى إعداد الإنسان ليكون صالحا لنفسه ولمجتمعه.
وحول كيفية موازنة الشريعة بين حقوق الآباء وحقوق الأبناء، أكدت القطان أن العلاقة بين الطرفين تقوم على مبدأ التكامل والتبادل في المسؤوليات.
وأوضحت أن الله سبحانه وتعالى سيسأل الطرفين عن أداء مسؤولياتهما، مستشهدة بالحديث النبوي الذي يحذر من التفريط في مسؤولية رعاية الأبناء، والذي يقول فيه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول".
كما شددت على أن العلاقة الأسرية ينبغي أن تقوم على الإحسان والفضل المتبادل، وليس مجرد أداء الواجبات المجردة.
وفي سياق آخر، تناولت الحلقة إشكالية لجوء بعض الأبناء إلى عقوق والديهم بسبب ما يصفونه بتقصير في التربية أو سوء المعاملة.
وأكدت القطان أن تقصير الوالدين لا يبرر عقوق الأبناء، موضحة أن القيم الإسلامية تختلف في هذا الجانب عن بعض المفاهيم المنتشرة في الثقافات الغربية.
وأضافت أن الصبر على الوالدين حتى مع وجود الأذى يعد بابا من أبواب العبادة والاحتساب، مع ضرورة تعلم مهارات التعامل الحكيم والتغافل وإدارة الخلافات داخل الأسرة.
وفي ردها على سؤال حول ما إذا كان من الممكن اعتبار إساءة معاملة الأطفال نوعا من "العقوق المعكوس"، أجابت القطان بالإيجاب، مشيرة إلى أن إيذاء الأطفال في مراحل الطفولة المبكرة يعد من أخطر أشكال التقصير الأسري.
وأضافت أن بعض مظاهر الإهمال قد تكون غير مباشرة، مثل الانشغال الدائم عن الأطفال أو تركهم لفترات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية دون تفاعل إنساني، مؤكدة أن الطفل في سنواته الأولى يحتاج إلى اللعب والتفاعل والاحتضان من والديه.
وسردت القطان تجربة عملية تعاملت معها في الاستشارات الأسرية، لطفلة في السابعة من عمرها كانت تعاني من تساقط الشعر دون سبب طبي واضح.
وأوضحت أن تشخيص الحالة من خلال الرسم واللعب كشف عن معاناة الطفلة من قسوة بيئية وحرمان من اللعب والتفاعل الأسري.
وقالت إن تغيير نمط الحياة داخل الأسرة وإتاحة مساحة للعب والتواصل أسهم في تحسن الحالة خلال أشهر قليلة، مؤكدة أن اللعب يمثل حاجة أساسية في نمو الطفل النفسي والعقلي.
