في مسار فكري يواصل التنقيب في أعماق الوعي الإنساني وما يتوارى خلف الظاهر من تفاصيل الحياة، يقدّم المتأمل والمفكر الدكتور نايف الجهني سلسلة جديدة من إصداراته الفلسفية، في امتداد لمشروعه الذي بدأه بكتاب «الكارما في الإسلام» بوصفه محاولة مبكرة لتأصيل المفهوم في سياق عربي إسلامي، قبل أن يتبعه بعدد من الأعمال التي تمزج بين التأمل الفلسفي والسرد، من بينها «ما وراء الوعي» و«تباوا» و«صوفيولوجيا» و«جنة التأمل».
في إصداره الجديد «كارما الحب»، يقترب الجهني من أحد أكثر المفاهيم الإنسانية تعقيداً، متناولاً الحب بوصفه حالة تتعرض للاختلال حين تتحول إلى تعلق أو مشروطية، في محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين المشاعر والوعي، وكشف المخاطر التي قد تحيط بها حين تنفصل عن توازنها الداخلي.
أما في كتاب «الفلسفة الزئبقية»، فيطرح الجهني رؤية فلسفية تتعامل مع المعاني بوصفها كيانات متحولة، لا يمكن القبض عليها بسهولة، إذ تتشكل وتختفي في آن واحد، كحالة «زئبقية» تتأرجح بين الحضور والغياب، في طرح يسعى إلى إعادة النظر في طبيعة المفاهيم التي نظن ثباتها.
وفي كتابه «موتوا قبل أن تموتوا»، يتجه الجهني إلى مقاربة فلسفية للوجود عبر مفهوم الموت الرمزي، إذ يربطه بفكرة التخلي عن الأنا والتعلق بالماديات، معتبراً أن هذا «الموت» هو المدخل الحقيقي للحياة، والخروج من دائرة الجاذبية الدنيوية نحو أفق أوسع من الوعي.
ويختتم إصداراته بكتاب «الوجود في حبة رمل»، الذي يسلط الضوء على التفاصيل الدقيقة التي تبدو هامشية، لكنها – وفق طرحه – تختزن داخلها جوهر الوجود، كاشفاً العلاقة بين الظاهر والمخفي، ومؤكداً أن ما نراه قد لا يكون إلا انعكاساً أو ظلاً لحقيقة أعمق.
ومن المنتظر أن تصدر هذه الأعمال عبر عدد من دور النشر العربية خلال صيف العام الحالي، في خطوة تعزز حضور الجهني في المشهد الفلسفي العربي، وتفتح باباً جديداً للنقاش حول طبيعة الوعي والوجود والمعنى.

نايف الجهني يطرح «حزمة فلسفية» جديدة.. من «كارما الحب» إلى «الوجود في حبة رمل»
٢٠ أبريل ٢٠٢٦
٣٧ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)