تتجه الخلافات الأمريكية الأوكرانية نحو مرحلة جديدة من التوتر والحساسية السياسية والعسكرية، وذلك عقب اتهامات صريحة وجهها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للإدارة الأمريكية بتعمد تقييد خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية ‘ستارلينك’، بالتوازي مع تباين الأنباء حول تعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية بين واشنطن وكييف وسط ضغوط متزايدة لإنهاء النزاع.
اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الإدارة الأمريكية بالتسبب في تقليص سرعة وتغطية خدمة ‘ستارلينك’، التابعة لشركة ‘سبيس إكس’ المملوكة للملياردير إيلون ماسك، مشيراً إلى أن هذه الخطوة أثرت بشكل مباشر على تشغيل الطائرات المسيرة الدفاعية قرب خطوط المواجهة وعلى كفاءة منظومات الدفاع الجوي. واعتبر زيلينسكي أن هذه القيود تحمل رسالة سياسية ضاغطة من واشنطن.
في المقابل، رد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت برفض هذه الاتهامات ووصفها بـ ‘المتهورة’. كما نفي وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وجود أي توقف في نقل التحذيرات والمعلومات الاستخباراتية لكييف، مؤكداً أن واشنطن تواصل تقديم الدعم اللازم بينما تتركز الجهود الأساسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على دفع الطرفين نحو تسوية سياسية شاملة تنهي الحرب.
تأتي هذه السجالات في ظل تصاعد الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتسريع مسار المفاوضات بين موسكو وكييف. وانتقد ترامب موقف زيلينسكي عبر منصة ‘تروث سوشيال’، مشيراً إلى أن الرئيس الأوكراني لا يبدي رغبة كافية في إنهاء الصراع، بينما تتحمل الدول الأوروبية والولايات المتحدة أعباءً مالية وعسكرية ضخمة.
كما أوقف ترامب إقرار حزمة عقوبات جديدة ضد الاقتصاد الروسي كان قد وافق عليها الكونغرس بأغلبية كبيرة، بحجة الحفاظ على المصالح الوطنية الأمريكية وإعطاء فرصة للدبلوماسية. وفي الوقت ذاته، أكد زيلينسكي استمرار التواصل اليومي مع مبعوثي ترامب، مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أملاً في التوصل إلى صيغة متوازنة لا تضعف موقف أوكرانيا الميداني.
منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، شكلت المنظومات التكنولوجية الحديثة وشبكات الاتصالات الفضائية حجر الزاوية في قدرة القوات الأوكرانية على الصمود والتصدي للتفوق العددي والرمي الروسي. وتعد منظومة ‘ستارلينك’ شرياناً حيوياً لإدارة العمليات الميدانية وتنسيق ضربات الطائرات المسيرة وتبادل البيانات اللوجستية بين القيادة والخطوط الأمامية.
إلى جانب ذلك، يعتمد الجيش الأوكراني بشكل أساسي على الدعم الاستخباراتي الأمريكي والغربي للإنذار المبكر ورصد تحركات الصواريخ الباليستية والمسيّرات الروسية، مما يجعل أي اضطراب أو تقليص في هذه الخدمات التكنولوجية والاستخباراتية عاملاً مؤثراً بشكل مباشر على خريطة السيطرة الميدانية والتوازن العسكري في المنطقة.
ميدانياً، شهدت الأيام الأخيرة انهياراً عملياً لما وُصف بـ ‘هدنة الطاقة’، حيث تبادل الطرفان الضربات على البنية التحتية الحيوية. وأعلنت كييف استهداف القوات الروسية لقطاعات الطاقة والغاز بـ 76 هجوماً خلال أسبوع واحد، مما أسفر عن انقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف من الأسرة الأوكرانية.
في المقابل، شنت أوكرانيا إحدى أكبر عملياتها بالمسيّرات داخل العمق الروسي، مستهدفة مستودعات نفطية ومراكز بيانات في سانت بطرسبرغ ومناطق أخرى، بينما أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط أكثر من ألف مسيّرة أوكرانية خلال ليلة واحدة. وعلى صعيد التأثير الإقليمي والدولي، تزايدت المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بعد حادثة اختراق جسم طائر مجهول للمجال الجوي لليتوانيا، مما استدعى استنفار مقاتلات حلف شمال الأطلسي (الناتو) وإغلاق مطار كاوناس مؤقتاً، في مؤشر خطير على احتمال انزلاق دول الجوار نحو مواجهة مباشرة.

تصاعد الخلافات الأمريكية الأوكرانية حول ستارلينك والاستخبارات
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
١٥ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)