كشفت تقارير صحفية دولية عن تحركات دبلوماسية رفيعة المستوى يقودها الكرملين، حيث أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن مقترح لعقد قمة ثلاثية تجمع بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ، وذلك بهدف وضع خطة شاملة من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا. ووفقاً لما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، تهدف هذه المبادرة الروسية إلى صياغة تفاهمات كبرى تنهي النزاع العسكري المستمر وفق شروط تراها موسكو مواتية لمصالحها الاستراتيجية، في ظل متغيرات سياسية دولية متسارعة.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد نحو أربعة أعوام من المواجهات العسكرية المحتدمة التي اندلعت في فبراير 2022، والتي أعادت تشكيل الخارطة الأمنية في القارة الأوروبية وأحدثت انقساماً عميقاً بين القوى الكبرى. وتستغل موسكو التطورات السياسية الأخيرة في واشنطن، وتحديداً انفتاح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على الدبلوماسية المباشرة مع روسيا، لدفع مسار المفاوضات نحو نتائج تحقق المكاسب الميدانية والسياسية التي تسعى إليها موسكو.
ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن طرح قمة تجمع واشنطن وموسكو وبكين يعكس رغبة روسية واضحة في إشراك الصين كضامن إقليمي ودولي لأي تسوية مستقبليّة، نظراً للروابط الاقتصادية والسياسية المتينة التي تجمع الكرملين ببكين، والتي تعززت بشكل كبير خلال سنوات الحرب الأخيرة والحصار الغربي المفروض على الاقتصاد الروسي.
أثار المقترح الروسي جدلاً واسعاً ونقاشات حادة في الأوساط الدبلوماسية، لا سيما وأنه يتضمن مناقشة مستقبل الأراضي الأوكرانية وترتيبات الأمن القومي في المنطقة دون مشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وتعتبر وسائل إعلام عالمية أن عقد اجتماع من هذا النوع بمعزل عن القيادة الأوكرانية سيكون سابقة غير معهودة في المفاوضات الحديثة، مما يثير قلقاً بالغاً لدى العواصم الأوروبية التي تخشى من إبرام صفقات كبرى على حساب سيادة كييف ومصالحها الوطنية.
على المستوى الإقليمي والدولي، فإن التوصل إلى اتفاق ثلاثي بين الولايات المتحدة وروسيا والصين من شأنه أن يعيد رسم موازين القوى العالمية والتوازنات الجيوسياسية في أوروبا. فبينما يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للحد من التورط العسكري المباشر وتجنب استنزاف الموارد، ترقب الدول الأوروبية والأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) هذه الخطوات بحذر شديد، خوفاً من تهميش الدور الأوروبي في صياغة الأمن القومي للقارة.
في المقابل، واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تأكيد موقفه الداعي لإنهائه الصراع سريعاً، مشيراً عبر منصته “تروث سوشيال” إلى أنه يحرز تقدماً كبيراً في جهود السلام، ومؤكداً حرصه على إبقاء موسكو منخرطة في المحادثات وتجنب اتخاذ أي خطوات قد تدفعها للانسحاب من طاولة المفاوضات.
كما وجه ترمب انتقادات حادة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، متهماً إياه بعدم الرغبة الكافية في إنهاء الحرب، ومشيراً إلى أن كييف كان بإمكانها التوصل إلى اتفاق أفضل بكثير قبل عامين لتجنب الخسائر البشرية والمادية الفادحة. ورغم أن المقترح الروسي لم يحظَ بعد بموافقة رسمية علنية من البيت الأبيض أو الحكومة الصينية، ولم يتم تحديد زمان أو مكان للانعقاد، إلا أن طرح الفكرة بحد ذاته يفتح أبعاداً جديدة حول آليات التسوية النهائية ومستقبل الاستقرار في المنطقة.

قمة ثلاثية بين بوتين وترمب وشي لبحث إنهاء الحرب في أوكرانيا
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
١٧ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)