أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ، خلال زيارته إلى بكين، أهمية تعزيز العلاقات بين أوروبا والصين في مواجهة ما وصفه بتحديات تهدد النظام الدولي والتعددية، وذلك عقب لقائه الرئيس الصيني شي جين بينغ الذي حذّر من أن النظام العالمي "يتداعى"، في إشارة تعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع آليات التعاون الدولي التقليدية. وتأتي زيارة سانتشيث، التي تستمر من 11 إلى 15 نيسان/أبريل، في سياق تحركات أوروبية متزايدة للحفاظ على قنوات التواصل مع بكين، رغم استمرار الخلافات التجارية والأمنية بين الصين والغرب، وفي ظل حالة من إعادة تشكيل موازين العلاقات الدولية، خاصة مع تصاعد الانتقادات الموجهة لسياسات الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب، بحسب ما أوردته تقارير دبلوماسية. وخلال المحادثات، شدد الرئيس الصيني على أن تعزيز العلاقات بين الصين وإسبانيا يخدم مصالح الطرفين، في وقت تتبنى فيه مدريد نهجاً أكثر انفتاحاً تجاه بكين مقارنة بمواقف أوروبية أكثر تحفظاً، حيث تُعد إسبانيا من الدول الداعمة لتوسيع التعاون الاقتصادي مع الصين والنظر إليها كشريك استراتيجي في ملفات التجارة العالمية، وليس فقط كمنافس اقتصادي. من جانبه، دعا رئيس الوزراء الإسباني إلى ضرورة اضطلاع الصين بدور أكبر في القضايا الدولية الكبرى، بما في ذلك تغير المناخ والأمن والدفاع ومكافحة الفقر وعدم المساواة، مشيراً إلى ما وصفه بتراجع الانخراط الأمريكي في عدد من هذه الملفات، وهو ما يفرض ـ بحسب قوله ـ إعادة توازن في إدارة النظام الدولي. وفي سياق متصل، أعلنت مدريد أن بكين وافقت على اتخاذ خطوات تهدف إلى تقليص العجز التجاري الكبير بين البلدين، والذي يُقدّر بنحو 50 مليار دولار، في مؤشر على رغبة الطرفين في تهدئة الخلافات الاقتصادية وتعزيز التبادل التجاري. كما تناول سانتشيث خلال مؤتمر صحفي مشترك عدداً من القضايا الدولية، من بينها الحرب في غزة ولبنان وأوكرانيا، منتقداً ما وصفه بانتهاكات للقانون الدولي، ومشيراً إلى أنه ناقش مع القيادة الصينية “الوضع الخطير” في هذه المناطق. وفي تعليق لافت، أشار رئيس الوزراء الإسباني إلى تعرض بلاده لتهديدات سياسية على خلفية مواقفها من بعض النزاعات، في إشارة إلى انتقادات إسرائيلية لسياسات مدريد، ما يعكس اتساع رقعة التوترات الدبلوماسية المرتبطة بالمواقف من الحرب في الشرق الأوسط. وتعكس هذه الزيارة، في مجملها، مساعي أوروبية لإعادة تموضع العلاقات مع الصين في لحظة دولية شديدة التعقيد، تتداخل فيها الاعتبارات الاقتصادية مع التحولات الجيوسياسية، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل النظام الدولي وقدرته على الحفاظ على توازنه في ظل تصاعد الاستقطاب بين القوى الكبرى. اظهار أخبار متعلقة

إسبانيا والصين تتعهدان بتعزيز العلاقات وسط تحذيرات من "تداعي" النظام الدولي
١٤ أبريل ٢٠٢٦
١٥ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)