تطل علينا ذكرى “عاصفة الحزم” لتستنهض في وجداننا معاني العزة والكرامة. لم تكن العاصفة مجرد قرار عسكري أملته الظروف، بل كانت تجسيداً تاريخياً لحكمة وشجاعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-؛ الذين أدركوا بحسهم القومي الرفيع خطورة اللحظة المفصلية، فكان القرار الشجاع بقطع دابر المشروع الدخيل وتثبيت مداميك الأمل لبناء يمنٍ يتسع لكل أبنائه.
إننا نستذكر تلك البدايات القاسية حين انطلقنا من “نقطة الصفر”؛ من رمال “العبر” القاحلة التي احتضنت النواة الأولى لجيشنا، ومن ميادين “مأرب” الشامخة التي كانت حائط الصد الأول. هناك انصهرت إرادة الرجال ليُبنى أساس جيشٍ وطني عقيدته الولاء لله ثم الوطن والجمهورية، وهو الأساس الذي حمى هويتنا من الذوبان وأعاد الاعتبار للدولة اليمنية ومؤسساتها.
إننا اليوم، ومن خنادق الشرف، نؤكد أن المصير بين اليمن والمملكة ليس مجرد جوار جغرافي، بل هو “وحدة حال” وأمن قومي مشترك لا يقبل التجزئة. فالمقذوفات الغادرة التي تستهدف الأعيان المدنية في المملكة هي ذاتها التي تزرع الألغام في طريق أجيالنا وتستهدف قلب هويتنا العربية. إن هذا التلاحم الذي عُمّد بالدم يحتم علينا أن نكون سياجاً واحداً منيعاً ضد كل الأطماع التوسعية الغريبة عن نسيجنا، فالمعركة واحدة، والعدو واحد.
ومن واقع المسؤولية، أؤكد أن الأبطال المرابطين في الثغور هم صمام الأمان، والاهتمام بهم وبمتطلباتهم هو الأولوية التي لا تسبقها أولوية، والوفاء لـ “جرحى الحرب” وأسر الشهداء هو “دينٌ مستحق” وأمانة في أعناقنا جميعاً.
ستظل “عاصفة الحزم” وبوصلة “الأمل” هما الطريق نحو استعادة الدولة وتطهير تراب اليمن الغالي. سنبقى على العهد، مستندين إلى عمقنا العربي الأصيل، مؤمنين بأن النصر حليف أصحاب الحق مهما غلت التضحيات.

عاصفة الحزم.. ميثاق الدم ومعركة المصير الواحد
٢٨ مارس ٢٠٢٦
٨ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)