حذر الكاتب الإسرائيلي تسفي برئيل من أن التحالف الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان قد يضع "إسرائيل" أمام واقع إقليمي جديد، لا تقتصر تداعياته على الجانب العسكري، بل تمتد إلى النفوذ السياسي والعلاقة مع الولايات المتحدة. وقال برئيل، في مقال بصحيفة "هآرتس"، إن التحالف الذي أُعلن في مكة بين الدول الثلاث قد يتحول إلى قوة سياسية منسقة قادرة على التأثير في توجهات الإدارة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، معتبرا أن ذلك قد يقلص هامش المناورة الإسرائيلي لدى واشنطن.تقارب مع إيران وأشار الكاتب إلى أن الإعلان عن التحالف الثلاثي جاء بالتزامن مع توقيع مذكرة تفاهم بين إيران وباكستان تهدف إلى رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 10 مليارات دولار بحلول عام 2030، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي بينهما. اظهار أخبار متعلقة وأوضح أن المذكرة تتضمن تولي باكستان إدارة معابرها الحدودية مع إيران على مدار الساعة، والاعتماد على المقايضة في المعاملات التجارية للالتفاف على العقوبات، فضلا عن دراسة تمكين إيران من استخدام الموانئ الباكستانية كمسار بديل للصادرات في ظل القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز. ولفت برئيل إلى أن العلاقات الاقتصادية بين إيران وتركيا تشهد بدورها نشاطا، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 6 مليارات دولار عام 2025. واعتبر أن هذه العلاقات تثير تساؤلات حول قدرة التحالف الجديد على تشكيل جبهة دفاعية موحدة في مواجهة إيران، خصوصا أن الاتفاق لا يحدد عدوا بعينه، وينص على أن أي هجوم على إحدى الدول الثلاث يعد هجوما عليها جميعا.التزامات عسكرية غير واضحة واستبعد الكاتب وصف الاتفاق بأنه "تحالف عربي على غرار حلف شمال الأطلسي"، مشيرا إلى أن باكستان سبق أن انضمت إلى تحالفات قادتها السعودية، لكنها تجنبت في حالات عدة المشاركة العسكرية المباشرة. وأشار إلى أن إسلام آباد لم تشارك بشكل فعال في الحرب التي قادتها السعودية في اليمن عام 2015، كما لم تنضم إلى التحالف الأمريكي لحماية الملاحة في البحر الأحمر، رغم وجود قوات وطائرات باكستانية في السعودية. وفي المقابل، رأى أن سجل تركيا العسكري في المنطقة أكثر نشاطا، مستشهدا بتدخلها في ليبيا ودعمها لأذربيجان في حرب ناغورنو كاراباخ، فضلا عن عملياتها في سوريا. لكنه استبعد، في المقابل، أن تنخرط أنقرة بسهولة في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، في ظل سعيها إلى المشاركة في إعادة إعمارها بعد الحرب، فضلا عن عضويتها في حلف شمال الأطلسي وحرصها على عدم جر الحلف إلى مواجهة لا يرغب في خوضها.ليس تحالفا سنيا وأشار برئيل إلى أن التحالف لا يمثل، وفق قراءته، تحالفا سنيا في مواجهة محور شيعي، لافتا إلى غياب مصر والإمارات ودول عربية أخرى عنه. وأضاف أن هذه الدول دُعيت إلى الانضمام، لكن الخلافات السياسية وتباين التصورات الأمنية والمصالح الوطنية والتنافسات الإقليمية والشخصية تجعل تشكيل تحالف إقليمي أوسع أمرا غير مضمون. من تحالف عسكري إلى محور سياسي ورأى الكاتب أن أهمية الاتفاق لا تكمن بالضرورة في قدرته العسكرية على الردع، وإنما في وزنه السياسي، معتبرا أن الدول الثلاث أثبتت خلال الفترة الأخيرة قدرتها على التأثير في قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسار الحرب مع إيران. وقال إن السعودية لعبت دورا في منع استخدام القواعد الأمريكية على أراضيها لتنفيذ هجمات على البنية التحتية المدنية في إيران، فيما ضغط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لإدراج مسار لإقامة دولة فلسطينية ضمن خطة ترامب الخاصة بغزة، بالتعاون مع قطر والإمارات. اظهار أخبار متعلقة وأضاف أن تركيا اضطلعت بدور في الملفين السوري والفلسطيني، كما أصبحت طرفا مهما في المفاوضات المتعلقة بحركة حماس، بينما عززت باكستان نفوذها من خلال دور الوساطة وعلاقاتها مع الإدارة الأمريكية. وبحسب برئيل، فإن هذه التطورات تجعل التحالف الثلاثي أقرب إلى "تحالف سياسي منسق" يسعى إلى التأثير في السياسة الأمريكية بالمنطقة، وليس إلى الانفصال عن واشنطن أو إنشاء بديل كامل عن المظلة الأمنية الأمريكية.إسرائيل أمام واقع إقليمي جديد وحذر الكاتب من أن التحالف قد يمنح الدول الثلاث قدرة أكبر على تنسيق مواقفها والتأثير في الولايات المتحدة ودول المنطقة، ما قد يضع دولا مثل قطر والإمارات ومصر أمام ضغوط أكبر في تحديد سياساتها الإقليمية. وقال إن إسرائيل قد تتجاهل الجدل بشأن القدرات العسكرية للتحالف، لكنها لن تستطيع، وفق تقديره، تجاهل تداعياته السياسية، معتبرا أن تل أبيب ستجد نفسها أمام منافس إقليمي قوي على التأثير في الإدارة الأمريكية. وختم برئيل بالقول إن التحالف قد يساهم في إعادة تعريف الدور الأمريكي في الشرق الأوسط، بحيث تصبح واشنطن أقل اعتمادا على التزامها المباشر بالأمن الإقليمي، وهو ما قد يغير بدوره النظرة إلى إسرائيل باعتبارها "أصلا استراتيجيا حصريا" للولايات المتحدة، وربما يحولها إلى عبء أمام بعض المصالح الأمريكية. وأشار إلى أن تداعيات هذا التحول المحتمل قد تمتد إلى ملفات إيران ولبنان وسوريا وقطاع غزة.

كاتب إسرائيلي: اتفاق السعودية وتركيا وباكستان يدفعنا إلى "زاوية خطرة"
٩ أغسطس ٢٠٢٦
٢٢ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)