أثارت "خارطة الطريق" التي أعلنها "مجلس السلام" برعاية أمريكية لإنهاء الحرب في قطاع غزة موجة عارمة من الإحباط والرفض داخل الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية، وسط تحذيرات استراتيجية واستخباراتية من أنها تُشكل فخاً يُفيد حركة "حماس" ويمنحها فرصة بقاء نفوذها تحت غطاء "حكومة تكنوقراط". وفي وقت أعلنت فيه حماس موافقتها على تفاصيل المخطط المنبثق عن مفاوضات "العلمين" بمصر، كشفت تحليلات ونصوص نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، عبر قراءتين للباحث مايكل ميلشتاين والمحلل الاستراتيجي رونين برغمان، أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرضت التزامات ومستحقات مباشرة على "إسرائيل" بالانسحاب ووقف العمليات العسكرية قبل البدء بنزع السلاح، مما يُكرس هزيمة دبلوماسية لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وتخلياً عن شروطه الخمسة لإنهاء الحرب، مع إبقاء الأسلحة داخل القطاع دون ضمانات أمنية مستدامة. أشارت القراءات التحليلية إلى أن مكسب حماس الأساسي في هذه الخريطة يكمن في البنود الخاصة بإنهاء مظاهر السلطة المسلحة؛ فبينما وافقت الحركة رسمياً وللمرة الأولى على نقل الصلاحيات المدنية والأمنية إلى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، وإخضاع القطاع لمبدأ "سلطة واحدة وقانون واحد"، إلا أن الاتفاق يتجنب مصطلحي "نزع السلاح" أو "التجريد الكامل" اللذين طالما أصرت عليهما "إسرائيل". اظهار أخبار متعلقة وأوضح مايكل ميلشتاين، الباحث في مركز ديان بجامعة تل أبيب، أن حماس تبنت بذكاء "نموذج حزب الله" عبر المراهنة على وجود قوة عسكرية موازية لحكومة رسمية ضعيفة. وأشار إلى أن نصوص الاتفاق تتناول فقط "تفكيك" أو "تخزين" الأسلحة الثقيلة تحت سيطرة اللجنة الوطنية داخل غزة دون إخراجها من القطاع أو تسليمها لإسرائيل أو للقوة الدولية المخطط نشرها بقيادة جنرال أمريكي. كما ترك الاتفاق "منطقة رمادية" شاسعة حول الأسلحة الشخصية؛ إذ تطالب حماس بالاقتصار على تحييد العتاد الثقيل وتخزينه تدريجياً، مع الاحتفاظ بأسلحة أفرادها وتأويل المنظومات القتالية الخفيفة (كالمقذوفات الرشاشة والقذائف الصاروخية) على أنها ممتلكات شخصية أو استحقاقات تنظيمية. كما يخلو المخطط من أي نص يقضي بنفي قيادات حماس، بل يفتح الباب أمام دمَج كوادر أجهزتها السيادية (كالأمن الداخلي) ضمن سلك الشرطة القادم عبر آليات "الفحص الأمني"، مما يُتيح للحركة الخروج من الحكومة من الباب الأمامي والعودة إليها عبر الكوادر التنفيذية."الخط الأصفر" من جانبه، أبرز الكاتب المحلل رونين برغمان أن العبء الأكبر والالتزامات الأولية في خارطة الطريق وقعت على كاهل "إسرائيل" قبل البدء الفعلي بمسارات معالجة السلاح؛ حيث تشترط الوثيقة وقفاً فورياً للعمليات العسكرية والاغتيالات، والانسحاب من المناطق الواقعة غرب "الخط الأصفر" (بنحو 400 متر في عمق القطاع)، وإعادة تفعيل البروتوكول الإنساني الشامل. ويفرض الاتفاق على إسرائيل فتح معبر رفح بالاتجاهين، وتسهيل دخول ما لا يقل عن 600 شاحنة يومياً (بينها 50 شاحنة وقود)، والسماح بحرية الحركة بين شمال القطاع وجنوبه، وإدخال معدات رفع الأنقاض وصيانة شبكات الكهرباء والمياه. في المقابل، تترك خارطة الطريق التفاصيل الجدولية والتمهيدية لعمليات التفتيش والتحقق وتفكيك الأنفاق إلى فترة مفاوضات لاحقة تمتد لـ 14 يوماً يفرض خلالها مجلس السلام رؤيته الإلزامية. وأكد برغمان أن خطورة المخطط تتجاوز البعد الميداني؛ إذ إنه ينص في مقدمته بشكل صريح على ربط كافة إجراءات التهدئة بـ "مسار سياسي ذي مصداقية نحو إقامة الدولة الفلسطينية" — وهو الهدف الذي أعلن نتنياهو مراراً وتكراراً سعيه لمنعه، غير أن إدارة ترامب ثبتته كالتزام سياسي على الحكومة الإسرائيلية. اظهار أخبار متعلقة وحذر الخبراء الإسرائيليون من أن تل أبيب وجدت نفسها داخل "فَخ استراتيجي"؛ إذ إن أي تحرك عسكري إسرائيلي لإحباط محاولات حماس إعادة بناء قوتها تحت مظلة "حكومة التكنوقراط" أو القوة الدولية سيعرض علاقتها مع واشنطن لانتكاسة خطيرة. وشدد التقرير على أن إسرائيل، التي تحتاج في الوقت الراهن إلى أعلى درجات التنسيق مع الإدارة الأمريكية لمواجهة "التهديد النووي الإيراني" وترتيب الأوضاع في لبنان، لا تملك هامشاً للمناورة أو الخوض في صراع علني مع الرئيس ترامب، الذي يسعى لحصد إنجاز سياسي واستعراضي بصرف النظر عن المآلات الواقعية على الأرض. وخلصت التقييمات الإسرائيلية إلى أن "خارطة طريق العلمين" تُكرس إخفاقاً استراتيجياً جديداً للقيادة السياسية في تل أبيب، حيث تبين أن الإصرار على القوة العسكرية المفرطة ودون وضع رؤية لـ "اليوم التالي" أدى في النهاية إلى القبول بمبادرة ترامب المليئة بالثغرات، والتي تترك أسلحة حماس داخل غزة، وتلزم الجيش الإسرائيلي بانسحابات متتالية دون ضمانات أمنية مستدامة.

تخوف إسرائيلي من خارطة الطريق بغزة.. "مليئة بالثغرات وتكرر نموذج حزب الله"
٢ أغسطس ٢٠٢٦
٣٣ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)