تصاعدت حدة الاعتراضات داخل العراق على استجابة حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي لحظر الطيران الإيراني، معتبرة أنها تنازل عن السيادة الوطنية، واستمرار للهيمنة الأمريكية على العراق. وأدى تباين الموقف إلى حدوث ما وُصف بحالة تشظٍ داخل الإطار التنسيقي الذي يضم القوى والأحزاب والفصائل الحاكمة، حيث دعا البعض إلى كسر الحصار، فيما حذر آخرون من تداعيات التعامل مع أسطول الطيران الإيراني وإمكانية تعرض العراق لعقوبات أمريكية ثانوية. اظهار أخبار متعلقة وقال المتحدث باسم ائتلاف النصر عقيل الرديني، إن الحكومة العراقية تريد المضي باتجاه تطبيق العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لأسباب معروفة تتعلق بالتبعات والعقوبات التي قد تطال الخطوط الجوية العراقية. وأكد أنه في حال عدم الالتزام بالعقوبات الأمريكية، قد يؤدي ذلك إلى حرمان الخطوط الجوية العراقية من التحليق في مطارات العالم، الأمر الذي يضع الناقل الوطني أمام مشكلة وعقوبات قد تترتب عليه، ويشكل خسارة كبيرة”. ويوضح الرديني، أن "موقف الإطار التنسيقي من هذا الملف منقسم بين من يريد تطبيق العقوبات وتجنيب العراق العقوبات الاقتصادية، وبين من يريد عدم تطبيقها، مشيرين إلى موقف الصين التي رفضت هذه العقوبات وعدتها أحاديةً، ودعت إلى عدم المضي باتجاهها”. من جهته، اعتبر عدنان فيحان، النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي، قرار تطبيق حظر الطيران المدني الإيراني في المطارات العراقية "مستعجلاً وغير مدروس ومخالفاً للدستور العراقي"، مؤكداً أن العقوبات الأمريكية أحادية الجانب لا تُعد التزاماً دولياً يلزم بغداد دون وجود سند قانوني أو التزام دولي نافذ. وفي بيان له، أوضح فيحان أن القرار يعطل الواقع الاقتصادي والتنموي ويضر بالسياحة الدينية والناقل الأساسي لآلاف الزوار عبر مطاري بغداد والنجف، محذراً من خسائر كبيرة لشركات السفر ورسوم العبور والخدمات الملاحية. ووجه فيحان أسئلة برلمانية إلى الحكومة تتساءل عن خطط التعويض للقطاعات المتضررة، محذراً من سيناريو رد بالمثل من جانب طهران عبر إيقاف تزويد العراق بالغاز الطبيعي، مما قد يفقد البلاد ثلث إنتاج الطاقة ويتسبب بانهيار المنظومة الكهربائية وشلل القطاعات الخدمية والصحية. وأكد النائب الأول جاهزية البرلمان لعقد جلسة استثنائية واتخاذ إجراءات رقابية بحق الجهات المخالفة للدستور في حال عدم التراجع عن القرار، مشدداً على رفض أن يكون العراق "شريكاً في الحصار على الجمهورية الإسلامية". وخلال 24 ساعة، أعلنت ثلاث فصائل -هي نفسها الرافضة نزع سلاحها- عن سعيها لتنظيم حراك تجاه كسر حظر الطيران الإيراني بمطارات العراق، وهو ما قد يصيب الناقل الوطني العراقي بالشلل ويضر باقتصاد البلاد وفق تصريح لعدد من النواب. وشنَّ الأمين العام لحركة النجباء، أكرم الكعبي، الجمعة، هجوماً حاداً على المواقف السياسية القابلة بقطع حركة الطيران بين العراق وإيران، داعياً المواطنين ومواكب الخدمة الحسينية إلى الاستعداد للاعتصام داخل المطارات العراقية حتى كسر القرار الأمريكي. وقال الكعبي إن "الحديث عن السيادة في وقت جُعل العراق كقرية صغيرة يتحكم فيها الأمريكي المجرم، يعد كيلاً بمكيالين وهو أمر لا يمكن القبول به"، مستغرباً خضوع القوى السياسية لـ"حصار شعب مسلم ومنع ملايين المواطنين من زيارة المقدسات وإضرار البلد اقتصادياً ومعنوياً". بدوره، تساءل المتحدث باسم "كتائب سيد الشهداء"، كاظم الفرطوسي: "هل غلق المطارات أمام الطيران الإيراني يشبه منع الماء عن عيال الحسين؟"، على حد تعبيره. وبعد ذلك، قال المتحدث باسم كتلة "بدر" النيابية، وهي الجناح السياسي لفصيل منظمة بدر، إن "مطار النجف تحدى الأمريكي المجرم بأمر المرجعية"، وهو تصريح جاء قبل إعلان المطار وقت استقباله الطائرات الإيرانية بأمر من حكومة الزيدي. وأعلن مطار الإمام الخميني في العاصمة الإيرانية طهران، السبت، استمرار الرحلات الجوية إلى تركيا وماليزيا والصين وباكستان وفيتنام وأفغانستان، وفق جداولها المسبقة. وقالت إدارة المطار، إنه باستثناء الرحلات الملغاة، ومنها رحلات الإمارات والعراق وعُمان وجورجيا، لم يُعلن عن إلغاء أي رحلات جديدة، وأضافت أن إدارة المطار "تسعى جاهدة" إلى إعادة فتح الرحلات الجوية المُعلقة في أقرب وقت. اظهار أخبار متعلقة بدوره نفى المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عزم بلاده على الرد العسكري في مواجهة القيود التي فُرِضت على شركات الطيران الإيرانية، مبيناً أن هذا الادعاء كاذب ومرفوض، فيما أكد أن المفاوضات بين إيران والدول المعنية لرفع بعض القيود الجوية غير القانونية المفروضة مستمرة. وكان مستشار المرشد الإيراني محمد مخبر قد أكد أن التماشي مع الولايات المتحدة في تنفيذ ما وصفها بـ”السياسات العقابية” سيبقى حياً في ذاكرة الشعب الإيراني، واضعاً ملف الطيران ضمن معادلة إقليمية أوسع، تقوم، بحسب موقفه، على أن يكون الطيران في المنطقة متاحاً للجميع أو غير متاح لأي طرف. وأضاف مخبر أن حرمان إيران من إمكانية الطيران وتلقي الخدمات المطارية يجب أن يقابله عدم تمتع أي دولة أخرى في المنطقة بهذه الإمكانية، في رسالة تحمل اعتراضاً واضحاً على الدول التي تنفذ القيود المتعلقة بالطيران الإيراني.

وسط دعوات لكسره.. استجابة بغداد لحظر الطيران الإيراني تشظي الإطار التنسيقي
٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦
٤٠ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)