تُبرز التطورات الأخيرة في سوق السندات الحكومية البريطانية حجم الاختلالات التي أحدثتها صدمة الطاقة، بعدما تحولت التقلبات من تحركات اعتيادية إلى موجات حادة تعكس إعادة تسعير واسعة للمخاطر، في وقت اصطدمت فيه رهانات المستثمرين على خفض الفائدة بواقع تضخمي متجدد فرضه ارتفاع أسعار النفط.
تُنذر هذه التحولات بما يشبه "عدوى مالية" تنتقل من أسواق السلع إلى أسواق الدين، حيث تتحول صدمة النفط والغاز إلى ضغط مباشر على المالية العامة، وترتفع معها كلفة الاقتراض على الحكومات والشركات، في مشهد يعكس بداية مرحلة أكثر تعقيداً في دورة السياسة النقدية العالمية.
يشير تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" إلى أن:
من جانبه، يقول كبير محللي الأسواق المالية في شركة FXPro، ميشال صليبي، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
ويشير صليبي إلى عامل آخر يتمثل في تمويل الحروب، حيث تلجأ الحكومات إلى زيادة الإنفاق العسكري عبر إصدار المزيد من السندات، ما يؤدي إلى زيادة المعروض منها في الأسواق، وبالتالي ضغط هبوطي على الأسعار وارتفاع في العوائد، وهو ما يظهر بوضوح في تطورات الدين الأميركي حاليًا.
وفيما يتعلق بدور البنوك المركزية، يوضح أن هناك سيناريوهين رئيسيين:
ويختتم تصريحاته بالتأكيد على أن السوق يعيش صراعًا بين مخاطر تباطؤ النمو ومخاطر التضخم، مشيرًا إلى أن الحروب تمر بثلاث مراحل رئيسية في تأثيرها على السندات: صدمة أولية تدفع الأسعار للارتفاع، تليها مرحلة تضخم مرتفع تؤدي إلى هبوطها، ثم مرحلة تمويل حكومي تضيف مزيدًا من الضغوط. لذلك، من الطبيعي أن نشهد تقلبات حادة في عوائد السندات، وليس اتجاهًا واحدًا ثابتًا.
وتواجه السندات السيادية الأوروبية ما يُوصف بـ"العاصفة المثالية"؛ بعد أن أثارت مخاوف تضخمية جديدة ناجمة عن الصراع مع إيران، ما دفع البنوك المركزية في المنطقة إلى الإشارة إلى مسار جديد لأسعار الفائدة يوم الخميس، الأمر الذي أدى إلى قفزة حادة في العوائد.
أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 بالمئة يوم الخميس. كما ثبت البنك المركزي الأوروبي تكاليف الاقتراض، في ظل استمرار تأثير الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة على قرارات صانعي السياسة النقدية.
وارتفعت عوائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات، وهي المعيار القياسي لديون الحكومة في المملكة المتحدة، بأكثر من 13 نقطة أساس لتصل إلى 4.871 بالمئة - وهو أعلى مستوى لها خلال 52 أسبوعًا يوم الخميس - قبل أن تتراجع لاحقاً.
كما قفزت عوائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لقرارات الفائدة، بنحو 39 نقطة أساس، في أكبر ارتفاع منذ "الميزانية المصغرة" لرئيسة الوزراء السابقة ليز تراس في سبتمبر 2022، قبل أن تستقر عند ارتفاع قدره 27 نقطة أساس لتسجل 4.378 بالمئة.
وفي فرنسا وألمانيا وإيطاليا، كانت ضغوط البيع أقل حدة، إلا أن العوائد ارتفعت على نطاق واسع في مختلف أنحاء القارة.
يرى استراتيجيو الأسواق أن قرار بنك إنجلترا - الذي جاء بإجماع أعضاء لجنة السياسة النقدية التسعة - يُنهي فعليًا آمال إجراء أي تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة هذا العام، ويُحدث تحولًا جذريًا في آفاق السياسة النقدية مقارنة بما كانت عليه قبل أسبوعين فقط، بحسب شبكة "سي إن بي سي" الأميركية.
يقول خبير أسواق المال، محمد سعيد، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
ويضيف أن البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، تواجه معضلة شديدة التعقيد، حيث تجد نفسها بين الحاجة إلى دعم النمو الاقتصادي عبر خفض أسعار الفائدة، وبين الضغوط التضخمية الناتجة عن صدمة أسعار النفط.
ويلفت إلى أن الأسواق التي كانت تراهن على دورة تخفيضات للفائدة خلال عام 2026 بدأت تعيد تسعير توقعاتها، مرجحاً تأجيل أي خفض محتمل أو الاكتفاء بخفض محدود في نهاية العام، بل وفتح الباب أمام احتمالات رفع إضافي للفائدة إذا استمرت أزمة الطاقة. وأكد أن قرار الفيدرالي الأخير بتثبيت الفائدة في ظل حالة عدم اليقين زاد من الضغوط البيعية على السندات، نظرًا لأن ارتفاع الفائدة يقلل من جاذبية الإصدارات القديمة.
ويوضح أن تداعيات الأزمة امتدت سريعًا إلى أوروبا، حيث شهدت أسواق السندات البريطانية والألمانية قفزات حادة في العوائد، فيما وصف الوضع بـ"العاصفة المثالية". وعلى مستوى الشركات، يشير إلى أن الشركات ذات التصنيف الائتماني المرتفع واجهت زيادة في تكلفة الاقتراض دفعتها إلى تأجيل خططها التمويلية، بينما كانت الشركات منخفضة التصنيف الأكثر تضررًا، حيث فقدت سنداتها جاذبيتها بشكل كبير، مع اتساع فروق الائتمان، وهو ما يعكس مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى مقابل تحمل مخاطر أكبر.
وفيما يتعلق بالأسواق الناشئة، يؤكد سعيد أنها تعرضت لضغوط قاسية، خاصة الدول المستوردة للطاقة، حيث أدت المخاوف إلى خروج رؤوس الأموال الأجنبية وارتفاع علاوة المخاطر على السندات السيادية، ما زاد من تكلفة الاقتراض بالدولار. ورغم هذه التحديات، أشار إلى بروز بعض الفرص، أبرزها السندات المرتبطة بالتضخم التي أصبحت ملاذًا مفضلًا للمستثمرين، إلى جانب عودة الذهب كأداة تحوط فعالة، فضلًا عن توقعات بانتعاش إصدارات السندات الخضراء والمستدامة في دول المنطقة.
ويختتم خبير أسواق المال بالتأكيد على أن:
وينصح المستثمرين في الوقت الحالي بتقليل الانكشاف على السندات طويلة الأجل، والتركيز على السندات متوسطة الأجل ذات الجودة الائتمانية المرتفعة، مع استخدام استراتيجيات تحوط مناسبة لحين اتضاح الرؤية.
تُبرز التطورات الأخيرة في سوق السندات الحكومية البريطانية حجم الاختلالات التي أحدثتها صدمة الطاقة، بعدما تحولت التقلبات من تحركات اعتيادية إلى موجات حادة تعكس إعادة تسعير واسعة للمخاطر، في وقت اصطدمت فيه رهانات المستثمرين على خفض الفائدة بواقع تضخمي متجدد فرضه ارتفاع أسعار النفط.
تُنذر هذه التحولات بما يشبه "عدوى مالية" تنتقل من أسواق السلع إلى أسواق الدين، حيث تتحول صدمة النفط والغاز إلى ضغط مباشر على المالية العامة، وترتفع معها كلفة الاقتراض على الحكومات والشركات، في مشهد يعكس بداية مرحلة أكثر تعقيداً في دورة السياسة النقدية العالمية.
يشير تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" إلى أن:
من جانبه، يقول كبير محللي الأسواق المالية في شركة FXPro، ميشال صليبي، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
ويشير صليبي إلى عامل آخر يتمثل في تمويل الحروب، حيث تلجأ الحكومات إلى زيادة الإنفاق العسكري عبر إصدار المزيد من السندات، ما يؤدي إلى زيادة المعروض منها في الأسواق، وبالتالي ضغط هبوطي على الأسعار وارتفاع في العوائد، وهو ما يظهر بوضوح في تطورات الدين الأميركي حاليًا.
وفيما يتعلق بدور البنوك المركزية، يوضح أن هناك سيناريوهين رئيسيين:
ويختتم تصريحاته بالتأكيد على أن السوق يعيش صراعًا بين مخاطر تباطؤ النمو ومخاطر التضخم، مشيرًا إلى أن الحروب تمر بثلاث مراحل رئيسية في تأثيرها على السندات: صدمة أولية تدفع الأسعار للارتفاع، تليها مرحلة تضخم مرتفع تؤدي إلى هبوطها، ثم مرحلة تمويل حكومي تضيف مزيدًا من الضغوط. لذلك، من الطبيعي أن نشهد تقلبات حادة في عوائد السندات، وليس اتجاهًا واحدًا ثابتًا.
وتواجه السندات السيادية الأوروبية ما يُوصف بـ"العاصفة المثالية"؛ بعد أن أثارت مخاوف تضخمية جديدة ناجمة عن الصراع مع إيران، ما دفع البنوك المركزية في المنطقة إلى الإشارة إلى مسار جديد لأسعار الفائدة يوم الخميس، الأمر الذي أدى إلى قفزة حادة في العوائد.
أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 بالمئة يوم الخميس. كما ثبت البنك المركزي الأوروبي تكاليف الاقتراض، في ظل استمرار تأثير الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة على قرارات صانعي السياسة النقدية.
وارتفعت عوائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات، وهي المعيار القياسي لديون الحكومة في المملكة المتحدة، بأكثر من 13 نقطة أساس لتصل إلى 4.871 بالمئة - وهو أعلى مستوى لها خلال 52 أسبوعًا يوم الخميس - قبل أن تتراجع لاحقاً.
كما قفزت عوائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لقرارات الفائدة، بنحو 39 نقطة أساس، في أكبر ارتفاع منذ "الميزانية المصغرة" لرئيسة الوزراء السابقة ليز تراس في سبتمبر 2022، قبل أن تستقر عند ارتفاع قدره 27 نقطة أساس لتسجل 4.378 بالمئة.
وفي فرنسا وألمانيا وإيطاليا، كانت ضغوط البيع أقل حدة، إلا أن العوائد ارتفعت على نطاق واسع في مختلف أنحاء القارة.
يرى استراتيجيو الأسواق أن قرار بنك إنجلترا - الذي جاء بإجماع أعضاء لجنة السياسة النقدية التسعة - يُنهي فعليًا آمال إجراء أي تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة هذا العام، ويُحدث تحولًا جذريًا في آفاق السياسة النقدية مقارنة بما كانت عليه قبل أسبوعين فقط، بحسب شبكة "سي إن بي سي" الأميركية.
يقول خبير أسواق المال، محمد سعيد، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
ويضيف أن البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، تواجه معضلة شديدة التعقيد، حيث تجد نفسها بين الحاجة إلى دعم النمو الاقتصادي عبر خفض أسعار الفائدة، وبين الضغوط التضخمية الناتجة عن صدمة أسعار النفط.
ويلفت إلى أن الأسواق التي كانت تراهن على دورة تخفيضات للفائدة خلال عام 2026 بدأت تعيد تسعير توقعاتها، مرجحاً تأجيل أي خفض محتمل أو الاكتفاء بخفض محدود في نهاية العام، بل وفتح الباب أمام احتمالات رفع إضافي للفائدة إذا استمرت أزمة الطاقة. وأكد أن قرار الفيدرالي الأخير بتثبيت الفائدة في ظل حالة عدم اليقين زاد من الضغوط البيعية على السندات، نظرًا لأن ارتفاع الفائدة يقلل من جاذبية الإصدارات القديمة.
ويوضح أن تداعيات الأزمة امتدت سريعًا إلى أوروبا، حيث شهدت أسواق السندات البريطانية والألمانية قفزات حادة في العوائد، فيما وصف الوضع بـ"العاصفة المثالية". وعلى مستوى الشركات، يشير إلى أن الشركات ذات التصنيف الائتماني المرتفع واجهت زيادة في تكلفة الاقتراض دفعتها إلى تأجيل خططها التمويلية، بينما كانت الشركات منخفضة التصنيف الأكثر تضررًا، حيث فقدت سنداتها جاذبيتها بشكل كبير، مع اتساع فروق الائتمان، وهو ما يعكس مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى مقابل تحمل مخاطر أكبر.
وفيما يتعلق بالأسواق الناشئة، يؤكد سعيد أنها تعرضت لضغوط قاسية، خاصة الدول المستوردة للطاقة، حيث أدت المخاوف إلى خروج رؤوس الأموال الأجنبية وارتفاع علاوة المخاطر على السندات السيادية، ما زاد من تكلفة الاقتراض بالدولار. ورغم هذه التحديات، أشار إلى بروز بعض الفرص، أبرزها السندات المرتبطة بالتضخم التي أصبحت ملاذًا مفضلًا للمستثمرين، إلى جانب عودة الذهب كأداة تحوط فعالة، فضلًا عن توقعات بانتعاش إصدارات السندات الخضراء والمستدامة في دول المنطقة.
ويختتم خبير أسواق المال بالتأكيد على أن:
وينصح المستثمرين في الوقت الحالي بتقليل الانكشاف على السندات طويلة الأجل، والتركيز على السندات متوسطة الأجل ذات الجودة الائتمانية المرتفعة، مع استخدام استراتيجيات تحوط مناسبة لحين اتضاح الرؤية.

ما هي أبرز تداعيات حرب إيران على سوق السندات؟
٢٣ مارس ٢٠٢٦
١٣ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)