شهدت العاصمة صنعاء وباقي المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، خلال الأربعين ساعة الماضية، موجة غلاء عنيفة وغير مسبوقة طالت كافة السلع الغذائية والاستهلاكية الأساسية، حيث سجلت الأسعار قفزة "جنونية" تجاوزت نسبة الـ 30%، في مشهد يعكس حالة من الفوضى الاقتصادية واستغلال حاد لحاجة المواطنين.
ما يزيد من استغراب المراقبين، أن هذا الارتفاع الحاد في الأسعار جاء متناقضاً كلياً مع استقرار أسعار الصرف في السوق المحلي، مما ينفي المبررات المعتادة للتقلبات السعرية، ويكشف بدقة عن عملية "تلاعب منظمة" يقودها تحالف بين شركات ومضاربين وتجار جملة، بتواطؤ صارخ -حسب مصادر محلية- من الأجهزة الرقابية التابعة للمليشيا التي غضت الطرف عن هذه الجريمة الاقتصادية.
مياه الشرب تصل لـ 2000 ريال.. استغلال صارخ
ولم تسلم حتى المواد الأشد ضرورة من هذا الغلاء؛ إذ كشفت المصادر الميدانية أن أسعار مياه الشرب سجلت رقماً قياسياً صادماً، بلغ سعر الكرتون الواحد فيها ألفي ريال (عملة قديمة)، وهو ارتفاع يثقل كاهل المواطن في ظل الظروف المعيشية المتردية أصلاً.
وفي تفصيل دقيق لآلية الاستغلال، أوضحت مصادر مطلعة أن هذه الزيادات الجائرة تم فرضها فوراً على بضائع ومواد خام كانت موجودة مسبقاً في مخازن الشركات والمصانع، وقد تم شراؤها وتوريدها بالأسعار القديمة ولم يتم استيراد أي شحنات جديدة بالأسعار المرتفعة. هذا المؤكد يجعل من هذه الزيادات مجرد "تربح غير مشروع" وسرقة علنية لقوت اليومي لليمنيين، دون أي مبرر تكلفي حقيقي.
وفي سياق متصل، تصاعدت موجة الغضب الشعبي، وعبر مواطنون عن استيائهم الشديد من هذا التدهور المعيشي المتسارع، متهمين ما يُعرف بـ "وزارة الصناعة والتجارة" التابعة للمليشيا وغير المعترف بها دولياً، بالوقوف موقف المتفرج، وعدم اتخاذ أي إجراءات ردعية أو رقابية بحق الشركات والمصانع التي قادت موجة الرفع السعرية الفجائية.
واتهم المواطنون الجهات التنظيمية التابعة للمليشيا بـ "التقاعس المتعمد" عن أداء واجباتها، مشيرين إلى أن هذا الصمت يُغذي السوق السوداء ويمنح الغطاء للجشع التجاري، مما يثقل كاهل المواطن الذي يعاني أصلاً من ويلات الحرب التي أشعلتها الجماعة منذ عام 2014، وانقطاع الرواتب، والسياسات الجبائية القاسية.
في خضم هذه الأزمة، تصاعدت المطالبات الشعبية بضرورة فتح تحقيق عاجل ومحاسبة الشركات والمصانع المحلية التي قادت هذه الموجة السعرية. وحذر مراقبون من أن استمرار صمت سلطة الأمر الواقع يعزز فرضية وجود "شراكة خفية" بين قيادات الجماعة وهوامير الفساد التجاري من الموالين لها، لنهب ثروات الشعب.
ويأتي هذا التدهور في ظل أوضاع إنسانية وصفها المراقبون بأنها الأسوأ عالمياً، حيث يرزح الملايين من اليمنيين تحت خط الفقر، ويواجهون خطر المجاعة، فيما تستمر المليشيا في سياساتها التي تركز على المكاسب المالية الضيقة على حساب معاناة الإنسان اليمني.

طوفان غلاء يضرب صنعاء والمناطق الخاضعة لحوثي.. فساد ورقابة متعنتة تكشف الفوضى الاقتصادية
٣ أبريل ٢٠٢٦
٦٩ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.

التعليقات (0)