تدخل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة مرحلة حاسمة وسط تراجع تأثير الاستقطاب التقليدي بين اليمين واليسار، وتصاعد الجدل بشأن أداء الحكومة وتداعيات هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول ومكانة إسرائيل الدولية، فيما يتركز النقاش على قدرة الناخبين على محاسبة المسؤولين واختيار مرشحين بعيدًا عن الشعارات الانتخابية. وقال محرر الشؤون السياسية في "القناة 12" الإسرائيلية، أمنون أبراموفيتش، إن الانتخابات المقبلة تمثل اختبارًا لـ"التفكير والحس المدني"، معتبرًا أن تآكل المعادلة التقليدية "نعم نتنياهو، لا نتنياهو" يفرض على الناخبين النظر إلى ما يتجاوز الانتماءات الحزبية. وأضاف أبراموفيتش، في مقال ترجمته "عربي21"، أن على الناخبين، وفق ما وصفه بإحدى القواعد الأساسية للانتخابات، التصويت لمن يقدم وعودًا أقل، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي إلى انتخاب مسؤولين أكثر مصداقية وتقليل خيبة أمل الناخبين. وأشار إلى أن الانتخابات تجري في ظل انتقادات لأداء الحكومة، إلى جانب ملفات غلاء المعيشة والجريمة والفساد، لكنه اعتبر أن حكومة بنيامين نتنياهو الحالية، التي وصفها بـ"حكومة السابع من أكتوبر"، تواجه سؤالًا أكبر يتعلق بقدرتها على طلب ثقة الجمهور مجددًا. واستشهد أبراموفيتش بتصريحات لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش أدلى بها في اليوم التالي لهجوم السابع من أكتوبر، قال فيها إن الإسرائيليين سيطالبون الحكومة بالرحيل، معتبرًا أن تكرار الحديث عن الإنجازات العسكرية، بما فيها القضاء على البرنامج النووي الإيراني وإزالة خطر الصواريخ الباليستية، لا يكفي وحده لحسم خيارات الناخبين. اظهار أخبار متعلقة وانتقد الكاتب الخطاب الذي يتبناه نتنياهو ووزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، مشيرًا إلى تأكيد نتنياهو أن إسرائيل أصبحت أقوى من أي وقت مضى، وإلى تهديدات كاتس المتكررة لدول وقوى في المنطقة، في وقت يحذر فيه رئيس الأركان، وفق أبراموفيتش، من أزمات داخل الجيش. وفي ما يتعلق بالمكانة الدولية لإسرائيل، قال أبراموفيتش إن وضعها في الولايات المتحدة تراجع بصورة كبيرة، مضيفًا أن بعض أنصارها التقليديين باتوا يتحدثون عن الحكومة الحالية باعتبارها مصدر خطر على إسرائيل. كما أشار إلى أن دولًا أوروبية تدرس فرض عقوبات أو إجراءات مقاطعة على إسرائيل بسبب ما وصفه بالعنف الذي يمارسه المستوطنون في الأراضي المحتلة، معتبرًا أن المقارنة مع السنوات السابقة تكشف تغيرًا في مستوى الدعم الأوروبي لإسرائيل. وقارن أبراموفيتش بين عدد من المرشحين المحتملين لرئاسة الحكومة، فقال إن نفتالي بينيت يمتلك خبرة سابقة في رئاسة الوزراء وتولي حقائب الأمن والتعليم والاقتصاد، فيما يملك أفيغدور ليبرمان سجلًا سياسيًا طويلًا شمل مناصب نائب رئيس الوزراء ووزيري الأمن والخارجية والمالية. وأضاف أن استطلاعات الرأي، بحسب قوله، تشير إلى استمرار تقدم غادي آيزنكوت على نتنياهو في تفضيلات الجمهور، معتبرًا أن افتقاره إلى الخبرة السياسية والوزارية قد لا يمثل عائقًا في ظل ما وصفه بالنفور العام من السياسيين. ورأى أبراموفيتش أن آيزنكوت يقدم نفسه باعتباره مختلفًا عن السياسيين التقليديين، مشيرًا إلى صفات ينسبها إليه مثل التواضع والأصالة والالتزام بالقيم، في مقابل ما وصفه بالتباهي والتمثيل وحب الذات لدى بعض السياسيين. وتطرق الكاتب إلى النظام الانتخابي الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن 38 حزبًا يستعد لخوض الانتخابات، ومعتبرًا أن تعدد القوائم الصغيرة قد يؤدي إلى إهدار أصوات ومقاعد كان يمكن أن تؤثر في موازين الكتل السياسية. اظهار أخبار متعلقة كما تناول الصراعات داخل المعسكر اليميني، ولا سيما بين حزب الليكود بزعامة نتنياهو وإيتمار بن غفير، إلى جانب التنافس بين سموتريتش وموشيه فيغلين، وتطرق إلى عوفر فينتر الذي دخل السياسة بعد هجوم السابع من أكتوبر، وقال إنه يربط مشاركته السياسية بالانضمام إلى حكومة تضم القوى المؤيدة لنهج الحكومة الحالية. وفي ختام مقاله، انتقد أبراموفيتش ما اعتبره انشغالًا بالصراعات الانتخابية والحزبية على حساب قضايا أوسع، بما في ذلك مكانة إسرائيل الخارجية، مشيرًا إلى أن الانتخابات تأتي في ظل تراجع صورتها الدولية وتصاعد الانتقادات الموجهة إلى حكومتها.

تآكل معادلة اليمين واليسار يربك خريطة الانتخابات الإسرائيلية المقبلة
٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
١٧ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)