ضمن ما يمر به شعبنا من أحداث تعصف به وبالقضية الفلسطينية سواء في الداخل والخارج فإن هناك أولويّات ملحّة تفرض نفسها، كالوضع الكارثي في غزة وكذا الأوضاع في الضفة والقدس ومخيمات اللجوء وأحوال أسرانا في سجون المحتل، ومن ناحية أخرى العمل على استثمار مداد التضامن مع شعبنا وأن نضمن استمراره وتنميته. كل ذلك يحتاج إلى قيادة حقيقية ذات إرادة تتصدر المشهد وتضطلع بمسؤولياتها لتعطي أولويات شعبنا ما تستحقه من جهد، وتجيش طاقات شعبنا حول العالم لتنخرط بالإسهام في الإسناد. وطالما طالبنا ضمن من طالب من جموع الشعب الفلسطيني، بأن المرجعية القيادية للشعب الفلسطيني والمتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية تحتاج إلى اعادة هيكلية شاملة، والنقطة المحورية الأساسية لضمان هذا على أسس صحيحة هي إجراء انتخابات عامة للشعب الفلسطيني قاطبة في الداخل والخارج بشكل ديمقراطي، بحيث تفرز مجلسا وطنيا، ومن خلاله ينتخب مجلس مركزي ولجنة تنفيذية تعبر بشكل حقيقي عن إرادة الشعب ضمن المشروع التحرري.تغييب ما يقرب من ثمانية ملايين فلسطيني في الخارج والتعامل معهم بانتقاص لا يليق بعظمة دورهم المنشود وإنجازاتهم المشهودة والشعب الفلسطيني وحده صاحب الولاية الحقيقية والشرعية على منظمة التحرير الفلسطينية ولا وصاية عليه، فقد نصّت المادة الرابعة من النظام الأساسي للمنظمة: "الفلسطينيون جميعاً أعضاء طبيعيون في منظمة التحرير الفلسطينية، يؤدون واجبهم في تحرير وطنهم قدر طاقاتهم وكفاءاتهم، والشعب الفلسطيني هو القاعدة الكبرى لهذه المنظمة..". وعليه، فمن الضروري أن تصل الرسائل الحضارية الوطنية (تحت سقوف القوانين المحلية والالتزام بها) لإخوة الوطن الذين دعوا مؤخرا لانتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني، وشكّلوا وفودا تجوب العواصم الأوروبية لدول التواجد الفلسطيني الكثيف، في محاولة لتشكيل مجلس وطني، نرى بوضوح أن عناوينه الرئيسة أرسلت إشارات واضحة بتغييب ما يقرب من ثمانية ملايين فلسطيني في الخارج والتعامل معهم بانتقاص لا يليق بعظمة دورهم المنشود وإنجازاتهم المشهودة. وأول ما يشير لهذا هو تغيير توزيع المقاعد في المجلس، فجعلوا للخارج 150 مقعدا مقابل 200 للداخل، وقلبوا بذلك الأرقام خلافا لتوافق الفصائل عام 2021، وهم بذلك يرتكبون خطيئة وطنية بأن رهنوا أغلبية القرار الوطني لجغرافيا (على قداستها) يهيمن عليها المحتل. وهذا ثبت خلال أكثر من ثلاثة عقود من توقيع اتفاق أوسلو، فمشاهد التأثير واضحة لا تخطئها عين المراقب، ولا تقتصر فقط على اعتقال أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين.. وهم أيضا لم يراعوا طاقات شعبنا المنتشرة حول العالم في أكثر من 100 دولة؛ في أن تساهم في القرار القيادي . ونرى أن المطلب الأول الذي يجب أن يجمع أبناء شعبنا؛ أن هذه التقسيم والتوزيع مرفوض ويجب أن يعاد النظر فيه.. ومن هنا فإنه يقع على عاتق الشعب الفلسطيني في الخارج أن يصدح بصوته (ضمن الحفاظ على النسيج الوطني وأن يكون متماسكا)، إضافة لموضوع توزيع المقاعد، بأن الانتخابات العامة المطلب الأول الذي يجب أن يجمع أبناء شعبنا؛ أن هذه التقسيم والتوزيع مرفوض ويجب أن يعاد النظر فيهلشعبنا في الأقطار المختلفة لانتخاب ممثلين في المجلس الوطني لا بديل عنها، وأن التعين والإقصاء وفرض الشروط مرفوض، وأن الانتخابات في أوروبا للفلسطينيين سهلة وممكنة وتكاليفها منخفضة ونتائجها المتوقعة دقيقة.. وتبدأ الإجراءات بأن المرجعيات الحاكمة (كهيئة مستقلة للانتخابات) الأصل فيها أن لا تكون فقط أعضاء السفارة الفلسطينية في القُطر، فهناك مرجعيات معروفة في الدول من شخصيات معتبرة عريقة ووطنية ومخضرمة ومن وجهاء العوائل. وهذا يمكن أن يتم بالخطوات التالية: 1- تدعو المرجعية واسعة التشكيل الفلسطينيين في القُطر إلى تسجيل أسمائهم ليتم إنشاء سجل انتخابي ضمن مهلة محددة معلنة، وتضمن هذه الخطوة الحصول على كتلة انتخابية معرّفة معتبرة. 2- تعلن المرجعية الموسعة فتح باب الترشح بلا شروط ولا إقصاء ضمن مهلة محددة معلنة. 3- تعلن المرجعية الموسعة يوما للانتخابات ومراكز اقتراع متفق عليها حسب التواجد الفلسطيني وكثافته. 4- يواكب المراحل الثلاث إشراف من هيئات محلية معتبرة. خلاف ذلك فمن يُعيّن لا يمثل إلا نفسه.. المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

وجهة نظر بانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني وابتعاث وفود من رام الله لأوروبا وحول العالم
٢٥ أغسطس ٢٠٢٦
١٢ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)