أعلن رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، عن توجه السلطات الحكومية نحو فرض حظر التجول في فرنسا بشكل جزئي ومحدد النطاق في عدد من مناطق البلاد، وذلك عقب موجة الفوضى والشغب التي شهدتها عدة مدن فرنسية خلال نهاية الأسبوع الماضي. وأوضح لوكورنو أنه وجه المحافظين لتطبيق هذا الإجراء الاستثنائي حمايةً للمتاجر والممتلكات العامة والخاصة، مشيراً إلى أن التفاصيل الدقيقة والمواقع المستهدفة ستُعلن عقب ختام اجتماع خلية الأزمة الوزارية المشتركة والمشاورات الجارية مع رؤساء البلديات المعنيين.
وفي سياق متصل، لم يستبعد رئيس الوزراء الفرنسي إمكانية إعلان حالة الطوارئ في حال استدعت الضرورة القصوى ذلك، مشدداً في الوقت ذاته على أن الخيار الأكثر ملاءمة في الوقت الراهن هو تطبيق حظر تجول موجه. كما وجه لوكورنو اتهامات مباشرة لجهات ينتمي معظمها لليسار الراديكالي بالسعي نحو إحداث اضطرابات عميقة وخلخلة الأوضاع الأمنية بالبلاد قبيل الاستحقاق الانتخابي الرئاسي المقبل، متحدثاً عن وجود تحركات مشبوهة قد تهدف إلى عرقلة الجدول الزمني للانتخابات أو التأثير المباشر على سيرها.
لتدارك هذه المخططات الأمنية والسياسية، أعلن لوكورنو عن الترتيب لعقد اجتماع رفيع المستوى مع وزير الداخلية وقيادات أجهزة الاستخبارات الفرنسية لبحث آليات التصدي لهذه التهديدات. وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع دعوة حركة “السترات الصفراء” إلى تنظيم حشد جماهيري واسع وتظاهرات جديدة يوم السبت القادم، مما يضع الأجهزة الأمنية في حالة استنفار قصوى لمنع تكرار مشاهد التخريب والاشتباكات مع الشرطة.
تُعيد الأزمة الحالية إلى الأذهان تاريخاً طويلاً من الاحتجاجات الاجتماعية الحادة في فرنسا، وأبرزها حركة “السترات الصفراء” التي اندلعت في أواخر عام 2018 واعتمدت على الشارع للتعبير عن الرفض الشعبي للسياسات الاقتصادية والضرائب. وتُعد القوانين الفرنسية المتعلقة بحالة الطوارئ وحظر التجول أدوات قانونية يعود تاريخ تنظيمها إلى عام 1955، حيث سبق واستُخدمت في محطات مفصلية مثل اضطرابات الضواحي عام 2005، ومواجهة التهديدات الإرهابية، فضلاً عن أزمة كورونا، لتشكل وسيلة تمنح السلطات التنفيذية صلاحيات واسعة لتقييد الحركة وحفظ النظام العام.
يحمل قرار فرض القيود الأمنية تداعيات واسعة النطاق على المستويين المحلي والإقليمي؛ فمحلياً، قد تساهم هذه الإجراءات في حماية القطاع التجاري والمؤسسات الاقتصادية من الخسائر الناجمة عن أعمال النهب والتخريب، غير أنها قد تزيد من حالة الاحتقان السياسي والتجاذب بين الحكومة والقوى المعارضة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية. أما إقليمياً، فإن الاستقرار في فرنسا، بصفتها إحدى القوى الاقتصادية والسياسية المحورية في الاتحاد الأوروبي، يظل محط اهتمام بالغ لضمان الأمن الاقتصادي والسياسي للقارة العجوز.
على الصعيد الدولي والأوروبي، دعت المفوضية الأوروبية السلطات الفرنسية إلى ضرورة حماية الحق المشروع في التظاهر السلمي، مؤكدة في الوقت نفسه إدانتها الشديدة لأعمال العنف والنهب والتخريب. وفي هذا الصدد، صرح المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، ماركوس لامبرت، بأنه يجب التمييز بوضوح بين المتظاهرين السلميين وأولئك الذين يرتكبون أعمال العنف، مشدداً على أن الحرائق المتعمدة والاعتداءات على الأفراد والممتلكات العامة تصرفات غير مقبولة مطلقاً وتتطلب الملاحقة القانونية.

فرض حظر التجول في فرنسا: قرارات حاسمة لتهدئة الشارع
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
٩٨ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)