أثار تصادم طائرتين حربيتين أمريكيتين من طراز (EA-18Gغراولر) خلال عرض جوي بولاية أيداهو الأمريكية، موجة تفاعل واسعة على منصات التواصل، بعد انتشار مقاطع مصورة أظهرت لحظة التصادم وسقوط الطائرتين بشكل متزامن، في حادث وصفه متابعون بأنه من أندر الحوادث الجوية العسكرية التي تنتهي بنجاة جميع أفراد الطاقم.
وبحسب الرصد والتحليل فإن الحادث وقع خلال فعاليات عرض "غان فايتر سكايز" الجوي داخل قاعدة ماونتن هوم الجوية بولاية أيداهو غربي الولايات المتحدة، حيث كانت طائرتان تابعتان لسرب الهجوم الإلكتروني (VAQ-129) تنفذان عرضا استعراضيا منخفض الارتفاع قبل أن تتلامسا جويا وتسقطا خارج محيط القاعدة.
وتظهر مراجعة وثائق ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية أن تكلفة الطائرة الواحدة من طراز هذه الطائرة بلغت نحو 68.2 مليون دولار، مع تقديرات تراوحت بين 62 و68 مليون دولار بحسب سنة التعاقد وتكاليف الإنتاج.
وتشمل هذه القيمة هيكل الطائرة والمحركات والمعدات الأساسية اللازمة للتشغيل فقط، دون احتساب أنظمة الحرب الإلكترونية المتقدمة.
كما تعتمد طائرات "غراولر" على حواضن تشويش متطورة مثل (ALQ-99) ومنظومة (Next Generation Jammer)، وهي تجهيزات مرتفعة الكلفة ترفع القيمة التشغيلية الفعلية للطائرة بشكل كبير.
وبناء على تلك التقديرات، فإن خسارة الطائرتين في حادث أيداهو تعني خسارة مباشرة لا تقل عن 134 إلى 136 مليون دولار كتكلفة تشغيلية أساسية، دون احتساب قيمة الأنظمة الإلكترونية أو التجهيزات الإضافية المثبتة عليهما وقت الحادث.
وأظهرت المقاطع المصورة المتداولة من عدة زوايا، اقتراب الطائرتين بشكل شديد أثناء تنفيذ مناورة تشكيلية، قبل أن يظهر احتكاك مباشر بين الجناحين أو جسم الطائرتين، لتدورا معا في الهواء بشكل متشابك لبضع ثوان، ثم يبدأ أفراد الطاقم بالقفز بالمظلات تباعا.
وبالتحليل البصري للإطارات المتداولة، أمكن رصد أربع مظلات منفصلة فتحت على ارتفاع منخفض نسبيا، وهو ما يتوافق مع وجود أربعة أفراد على متن الطائرتين، باعتبار أن كل طائرة من طراز "غراولر" تضم طيارا وضابط أنظمة حرب إلكترونية.
كما أظهرت المقاطع أن الطائرتين بقيتا متلاصقتين نسبيا خلال مرحلة السقوط، قبل أن ترتطما بالأرض بفارق زمني محدود جدا، ما أدى إلى انفجار كبير وتصاعد أعمدة دخان كثيفة من موقع التحطم.
وتشير المعلومات الرسمية الصادرة عن البحرية الأمريكية إلى أن الطائرتين تتبعان لسرب (VAQ-129) المتمركز في جزيرة ويدبي بولاية واشنطن، وهو السرب المسؤول عن تدريب أطقم الحرب الإلكترونية التابعة للبحرية الأمريكية على تشغيل طائرات (EA-18Gغراولر).
ويعد هذا الطراز النسخة المتخصصة بالحرب الإلكترونية من مقاتلات F/A-18 سوبر هورنت، ويستخدم في مهام التشويش على الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي واعتراض الاتصالات الإلكترونية أثناء العمليات العسكرية.
كما تظهر مراجعة بيانات العرض الجوي أن الطائرتين كانتا تشاركان ضمن العروض الرئيسية للحدث الذي استضافته قاعدة ماونتن هوم لأول مرة منذ عام 2018، بمشاركة فرق عسكرية أمريكية عدة بينها فريق ثاندربيردز التابع للقوات الجوية الأمريكية.
وعقب الحادث مباشرة، فرضت السلطات العسكرية إغلاقا أمنيا على القاعدة، وألغت بقية فعاليات العرض، بينما انتشرت فرق الطوارئ والإطفاء في محيط موقع التحطم.
وتظهر التسجيلات المنشورة أن الحادث وقع على مسافة بعيدة نسبيا من تجمعات الجمهور، وهو ما يفسر عدم تسجيل إصابات بين المدنيين رغم كثافة الحضور.
وتداولت حسابات على منصة "إكس" معلومات تزعم أن الحادث قد يؤدي إلى تجميد أو مراجعة عروض الطيران الخاصة بأسراب الحرب الإلكترونية في البحرية الأمريكية، باعتبار أن سرب (VAQ-129) يعد من أهم أسراب التدريب على الساحل الغربي الأمريكي.
إلا أن البحرية الأمريكية لم تصدر حتى الآن أي إعلان رسمي بشأن تعليق العروض الجوية أو فرض قيود تشغيلية على هذا النوع من الطائرات.
كما زعمت بعض المنشورات أن الحادث ليس مجرد حادث تدريبي عادي، وربطته بمستوى الجاهزية العسكرية الأمريكية، غير أن المعطيات المتوفرة حتى الآن لا تشير إلى وجود أي دلائل على فرضية العمل التخريبي أو العطل المرتبط بعمليات قتالية.
في المقابل، رجح خبراء طيران أمريكيون أن يكون الحادث ناتجا عن خطأ بشري أثناء الطيران التشكيلاتي، خاصة أن هذا النوع من العروض الجوية يعتمد على مسافات متقاربة جدا بين الطائرات، مع هامش خطأ محدود للغاية.
وتشير البيانات إلى أن جميع أفراد الطاقم الأربعة نجوا من الحادث، في نتيجة وصفت بالنادرة في حوادث التصادم الجوي العسكري، خصوصا مع تمكنهم من القفز قبل لحظات من ارتطام الطائرتين بالأرض.

تبخر 134 مليون دولار.. واشنطن تخسر مقاتلتين في عرض جوي
١٨ مايو ٢٠٢٦
١٠ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)